تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وأمّا ما ورد من دوران الأحكام مدار السهولة على الأغلب ، فلا ينفع في ما نحن فيه ، لأنّ الشبهة الغير المحصورة ليست واقعة واحدة حكم فيها بحكم حتى يدّعى أنّ الحكم بالاحتياط في أغلب مواردها عسر على أغلب الناس ، فيرتفع حكم الاحتياط فيها مطلقا ، بل هي عنوان لموضوعات متعدّدة لأحكام متعدّدة ، والمقتضي للاحتياط في كلّ موضوع هو
شرح
عسرا عليه ، إلّا تفويتا للواقع عليه من دون تداركه بالتسهيل لوجود التسهيل في حقّه ، ولا يجوز أن يكون ارتفاع الأحكام عن الجميع لأجل التسهيل على البعض ؛ لأنّ ذلك موجب لإبطال التكليف رأسا ، إذ لو جاز ارتفاع الأحكام الحرجيّة عن الجميع لأجل السهولة لجاز ارتفاع جميع الأحكام عن الجميع لأجل السهولة ، لأنّ حكم الأمثال في ما يجوز وفي ما لا يجوز واحد ، والتالي باطل لكونه موجبا لإبطال التكليف رأسا ، فالمقدّم مثله . قوله : ( وأمّا ما ورد من دوران الأحكام مدار السهولة على الأغلب ، فلا ينفع في ما نحن فيه . . . إلى آخره ) . دفع لما يتوهّم من أنّ المستفاد ممّا دلّ على دوران الأحكام مدار السهولة على الأغلب هو نفي الحرج الغالبي ، فلا إشكال فيما تقدّم في تقريب الاستدلال من أنّه إذا كان الحكم حرجيّا على غالب المكلّفين ، فهو مرتفع عن جميعهم ؛ وذلك مثل الصوم في السفر ، فإنّه مستلزم للعسر ، إلّا أنّ العسر فيه غالبي ، وقد ارتفع وجوب الصوم عن جميع المكلّفين ، نظرا إلى كونه حرجيّا لأكثر المكلّفين ، وكذا ارتفع وجوب الاجتناب عن الحديد مع دلالة بعض الأخبار على نجاسته ، لأنّ في الاجتناب عنه حرجا غالبيّا . وبالجملة ، كلّ ما تعلّق به التكليف شرعا ، وكان امتثاله حرجيّا يرتفع ، غاية الأمر إن كان امتثاله حرجا غالبيّا يرتفع عن جميع المكلّفين ، وإن كان حرجا شخصيّا يرتفع عمّن عليه الحرج . وحاصل الدفع أنّ ما دلّ على دوران الأحكام مدار السهولة على الأغلب إنّما يتمّ فيما إذا كان عنوان الشبهة غير المحصورة موضوعا لحكم من الأحكام ، كقول الشارع : اجتنب عن غير المحصور مثلا ، إلّا أنّه ليس موضوعا وواقعة حكم فيها بحكم حتى يقال : إنّ الحكم بوجوب الاجتناب عن هذه الواقعة في أغلب مواردها عسر لأغلب المكلّفين ، فيرتفع حكم الاحتياط فيها عن جميع المكلّفين . ( بل هي عنوان لموضوعات متعدّدة لأحكام متعدّدة ) .