الشبهة غير المحصورة المقام الثاني : في الشبهة الغير المحصورة .
والمعروف فيها عدم وجوب الاجتناب ، ويدلّ عليه وجوه :
الأوّل : الإجماع الظاهر المصرّح به في الروض وعن جامع المقاصد ، وادّعاه صريحا المحقّق البهبهاني رحمه اللّه في فوائده وزاد عليه نفي الريب فيه ، وأنّ مدار المسلمين في الأعصار والأمصار
شرح
[ المقام الثاني في الشبهة الغير المحصورة والمعروف فيها عدم وجوب الاجتناب ويدلّ عليه وجوه ]
المقام الثاني : ( في الشبهة الغير المحصورة ) . وكان على المصنّف قدّس سرّه تقديم بيان الموضوع وهي الشبهة غير المحصورة على بيان حكمها ، بأن يبحث عمّا هو المراد بالشبهة غير المحصورة أوّلا ، ثمّ يبحث عن حكمها ثانيا ، كما هو مقتضى الترتيب الطبيعي بين الحكم والموضوع ، إلّا أنّ المصنّف قدّس سرّه قدّم بيان الحكم ، ولعلّ الوجه في ذلك ما في تعليقة غلام رضا من « أنّ البحث عن الموضوع إنّما يقدّم إذا كان بعنوانه منصوصا في الأدلّة ، كما في قوله تعالىأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ« 1 » وأمثاله . والمقام ليس كذلك ، ضرورة أنّ الموضوع فيه - أعني : غير المحصورة - ممّا لم يكن له بهذا العنوان في الأدلّة عين ولا أثر ، وإنّما هو عنوان منتزع من الموضوعات المشتبهة في الموارد المختلفة ، وفي مثله لا بدّ من تقديم البحث عن الحكم وأدلّته ، لكي يعرف مقدار سعة دائرة موضوعه » انتهى مورد الحاجة ، ولكلامه قدّس سرّه ذيل تركناه تجنبا عن التطويل . وكيف كان ، فيقع الكلام في المقام الثاني كالمقام الأوّل تارة : في وجوب الموافقة القطعيّة وعدم وجوبها ، وأخرى : في جواز المخالفة القطعيّة بعد عدم وجوب الموافقة فيه . والبحث عن جواز المخالفة سيأتي في التنبيهات إن شاء اللّه تعالى . وقد أشار إلى البحث عن الموافقة بقوله : ( والمعروف فيها عدم وجوب الاجتناب ، ويدلّ عليه وجوه : ) .[ الأول الإجماع ]
منها : الإجماع حيث صرّح به جماعة منهم المحقّق البهبهاني قدّس سرّه ، حيث قال بما حاصله : من أنّ عدم وجوب الاجتناب عن غير المحصور مجمع عليه بين الكلّ ولا ريب فيه ، ومدارهامش
( 1 ) البقرة : 275 .