وربّما يقال : إنّ الظاهر أنّ محلّ الكلام في المحرّمات الماليّة ونحوها ، كالنجس ، لا في الأنفس والأعراض ، فيستظهر أنّه لم يقل أحد فيها بجواز الارتكاب ، لأنّ المنع في مثل ذلك ضروري . وفيه نظر .
التاسع : إنّ المشتبه بأحد المشتبهين حكمه حكمهما ، لأنّ مقدّمة المقدّمة مقدّمة ، وهو ظاهر .
شرح
( وربّما يقال : إنّ الظاهر أنّ محلّ الكلام في المحرّمات الماليّة ونحوها ، كالنجس ، لا في الأنفس والأعراض ) .
فإنّ وجوب الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة المحصورة في الأنفس والأعراض مورد للاتّفاق ، ولم يقل أحد بجواز الارتكاب فيهما ، سواء كان مقتضى الأصل في نفسه هو الحلّ ، كمهدوري الدم وصار أحدهما محقونا ، وزوجتين وصارت إحداهما مطلّقة ، أو الحرمة كمحقوني الدم وصار أحدهما مهدور الدم ، أو أجنبيّتين وصارت إحداهما زوجة .
( وفيه نظر ) لأنّ كلماتهم مطلقة ، فتشمل جميع الصور والأمثلة ، فمن يقول بجواز الارتكاب لا يفرّق بين الموارد في صورة الاشتباه ، لأنّ مورد الاتّفاق في الأنفس والأعراض هو حرمتها ، لا وجوب الاجتناب عند الاشتباه .