تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وأمّا المقام الثاني : وهو وجوب اجتناب الكلّ وعدمه . فالحقّ فيه وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين وفاقا للمشهور ، وفي المدارك أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب ، ونسبه المحقّق البهبهاني في فوائده إلى الأصحاب ، وعن المحقّق المقدّس الكاظمي في شرح الوافية دعوى الإجماع صريحا ، وذهب جماعة إلى عدم وجوبه ، وحكي عن بعض القرعة . لنا على ما ذكرنا أنّه إذا ثبت كون أدلّة تحريم المحرّمات شاملة للمعلوم إجمالا ولم يكن
شرح
بالتفصيل أو بالإجمال ، ومجرّد العلم بالدليل الشرعي تفصيلا أو إجمالا كاف في تنجّز التكليف وحرمة مخالفته بحكم العقل ، كما تقدّم غير مرّة .

[ ثانيهما وهو وجوب الموافقة القطعيّة وعدمه ]

( وأمّا المقام الثاني ) وهو وجوب الموافقة القطعيّة وعدمه ، ( فالحقّ فيه وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين وفاقا للمشهور ) . ثمّ إنّ الأقوال في المقامين وإن كانت كثيرة تبلغ عددها إلى سبعة كما في شرح الأستاذ الاعتمادي دامت إفاداته ، إلّا أنّ الحقّ عند المصنّف قدّس سرّه هو : الأوّل : وهو وجوب الموافقة القطعيّة مطلقا وفاقا للمشهور . والثاني : جواز المخالفة القطعيّة مطلقا . والثالث : جوازها تدريجا . والرابع : جوازها فيما لا يمكن فيه الارتكاب دفعة . والخامس : حرمة المخالفة القطعيّة ، وكفاية الموافقة الاحتماليّة . والسادس : القرعة . والسابع : ما تقدّم عن صاحب الحدائق من التفصيل بين ما إذا كان الحرام المشتبه عنوانا واحدا مردّدا بين أمرين ، وبين ما إذا كان مردّدا بين عنوانين ، فتجب الموافقة القطعيّة في الأوّل دون الثاني ، بل تجوز المخالفة القطعيّة في الثاني . والدليل على ما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه وفاقا للمشهور هو وجود المقتضي وعدم المانع ، كما أشار إلى الأوّل بقوله : ( لنا على ما ذكرنا أنّه إذا ثبت كون أدلّة تحريم المحرّمات ) ، كقول الشارع : اجتنب عن الخمر ( شاملة للمعلوم إجمالا ) لما تقدّم في المقام الأوّل من أنّ الألفاظ موضوعة لذات