وأمّا مسألة الصلح ، فالحكم فيها تعبّدي ، وكأنّه صلح قهري بين المالكين ، أو يحمل على حصول الشركة بالاختلاط .
وقد ذكر بعض الأصحاب أنّ مقتضى القاعدة الرجوع إلى القرعة .
شرح
فساد الاقتداء ، كما لو علم بجنابة أحدهما معيّنا .
وأمّا على القول باشتراط إحراز المأموم صحّة صلاة الإمام في جواز الاقتداء ، فلا يجوز الاقتداء بهما في صلاتين ، فضلا عن الاقتداء بهما في صلاة واحدة ، إذ لا يمكن للمأموم إحراز صحّة صلاة الإمام بعد العلم الإجمالي ببطلان صلاة أحدهما ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي مع تصرف في الجملة .
( وأمّا مسألة الصلح ، فالحكم فيها تعبّدي . . . إلى آخره ) .
وظاهر هذا الكلام من المصنّف قدّس سرّه هو الالتزام بالمخالفة القطعيّة في هذه المسألة ، إلّا أنّ الحكم بالجواز فيها ثبت بالتعبّد ، ومقتضى الأصل الأوّلي وإن كان هو عدم جواز التنصيف لكونه مستلزما للمخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي بكون الدرهم ملكا لأحدهما ، إلّا أنّ الشرع جعل نصفه للآخر من باب الصلح وحلّ النزاع ، والجمع بين الحقّين بعد عدم التمكّن من إيصال الحقّ إلى ذي الحقّ إلّا بالتنصيف ، فالتنصيف صلح قهري بين المالكين ، ومعلوم أنّ جواز المخالفة في مسألة الصلح لا يستلزم جوازها في ما نحن فيه ، لأنّ المكلّف في ما نحن فيه يتمكّن من الفرار من المخالفة القطعيّة ، ولا يمكن الفرار منها في مسألة الصلح ، إذ لا يمكن الجمع بين الحقّين فيها إلّا بالتنصيف .
( أو يحمل على حصول الشركة بالاختلاط ) .
أي : الحكم بالتنصيف محمول على حصول الشركة على نحو الإشاعة بين المالكين ، إلّا أنّ التقسيم المذكور لا يصحّ على فرض حصول الشركة ، لأنّ لازم الشركة هو دفع الثلث من الدرهمين الباقيين إلى مالك الدرهم ، والثلثين إلى صاحب الدرهمين ، كما لا يخفى .
وأمّا الجواب عن مسألة الاختلاف في الثمن أو المثمن يمكن بأحد وجهين :
أحدهما : بأن يقال : إنّ ردّ المثمن المعيّن إلى البائع في الاختلاف في الثمن ، وردّ الثمن المعيّن إلى المشتري في الاختلاف في المثمن ، تقاصّ شرعي في مقابل ما يدّعيه البائع أو المشتري .