تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
يأخذ المال لزيد وقيمته لعمرو ، مع أنّ أحدهما أخذ للمال بالباطل ، وكذا يجوز للثالث أن يأخذ المال من يد زيد وقيمته من يد عمرو ، مع علمه بأنّ أحد الأخذين تصرّف في مال الغير بغير إذنه ، ولو قال : هذا لزيد بل لعمرو بل لخالد ، حيث إنّه يغرم لكلّ من عمرو وخالد تمام القيمة ، مع أنّ حكم الحاكم باشتغال ذمّته بقيمتين مخالف للواقع قطعا ، وأيّ فرق بين قوله عليه السّلام : ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) « 1 » ، وبين أدلّة حلّ ما لم يعرف كونه حراما ، حتى إنّ الأوّل يعمّ الإقرارين ، المعلوم مخالفة أحدهما للواقع ، والثاني لا يعمّ الشيئين المعلوم حرمة أحدهما ، وكذلك لو تداعيا عينا في موضوع يحكم بتنصيفها بينهما ، مع العلم بأنّها ليست إلّا لأحدهما .
شرح
آخره ) . هذا الإشكال من المصنّف قدّس سرّه يرجع إلى أصل المطلب ، وهو حرمة المخالفة القطعيّة في المقام . وحاصل الإشكال ، إنّ المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي لم تكن حراما ، وإلّا لم تقع في الشرع ، وقد وقعت في الشرع فوق حدّ الإحصاء ، وقد ذكر المصنّف قدّس سرّه عدّة موارد : منها : الشبهات غير المحصورة ، حيث يجوز فيها ارتكاب جميع الأطراف ، مع أنّه مخالفة قطعيّة للعلم الإجمالي بالتكليف . ومنها : مسألة الإقرار ، وهي ما إذا أقرّ شخص على مال معيّن لشخص ، ثمّ أقرّ به للآخر ، فأخذ الحاكم المال للشخص الأوّل وقيمته للثاني ، مخالفة قطعيّة لعلمه إجمالا بأنّ أحد الأخذين أخذ للمال بالباطل ، وكذا للثالث أن يأخذ المال من أحدهما والقيمة من الآخر ، مع أنّ هذا الأخذ منه مخالفة قطعيّة لعلمه إجمالا بأنّ أحد الأخذين تصرّف في مال الغير بغير إذنه ، ولا فرق بين أدلة الإقرار وأدلّة الحل ، فكما أنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز يشمل كلا الإقرارين ، كذلك قوله عليه السّلام : ( كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام بعينه ) « 2 » يشمل كلا المشتبهين ، ولا يعتنى بالعلم الإجمالي في كلا الموردين . ومنها : مسألة التداعي وهي ما ( لو تداعيا عينا في موضوع يحكم بتنصيفها بينهما ) ،
هامش
( 1 ) غوالي اللئالئ 1 : 223 / 104 . الوسائل 23 : 184 ، كتاب الإقرار ، ب 3 ، ح 2 . ( 2 ) الكافي 5 : 313 / 40 . التهذيب 7 : 226 / 989 . الوسائل 17 : 89 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 4 .