وفي ارتكاب الشبهة المجرّدة التي يعلم المولى اطّلاع العبد بعد الفعل على كونه معصية ، وفي الحكم بالتخيير الاستمراري بين الخبرين أو فتوى المجتهدين .
قلت : إذن الشارع في أحد المشتبهين ينافي - أيضا - حكم العقل بوجوب امتثال التكليف المعلوم المتعلّق بالمصداق المشتبه ؛ لإيجاب العقل - حينئذ - الاجتناب عن كلا المشتبهين .
شرح
أيضا ، وكان إذنه في ارتكاب الشبهة المجرّدة مع علم المولى باطّلاع العبد بعد الارتكاب على المخالفة قبيحا ، كما كان الحكم بالتخيير الاستمراري بين الخبرين أو فتوى المجتهدين مع علم المكلّف بعد الأخذ بكلا الخبرين بالمخالفة قبيحا .
فمن وقوع إذن الشارع في المخالفة في هذه الموارد نكشف أنّ العقل لا يحكم بقبح مطلق المخالفة ، بل يحكم بقبح ما يعلم المكلّف به حال الارتكاب ، فالتالي في الجميع - وهو كون قبح الإذن عقلا - باطل ، فالمقدّم وهو قبح الإذن في المخالفة مطلقا - أيضا - باطل ، فحينئذ تكون النتيجة عدم قبح الإذن في المخالفة مطلقا ، بل يكون قبيحا إذا علم المكلّف بها حال الارتكاب .
( قلت : إذن الشارع في أحد المشتبهين ينافي - أيضا - حكم العقل بوجوب امتثال التكليف المعلوم المتعلّق بالمصداق المشتبه ؛ لإيجاب العقل - حينئذ - الاجتناب عن كلا المشتبهين ) .
وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه في مقام الجواب عن الإشكال المذكور هو أنّ إذن الشارع في ارتكاب بعض أطراف العلم الإجمالي أيضا - أي : كإذنه في ارتكاب جميع الأطراف - ينافي حكم العقل بوجوب امتثال التكليف المعلوم بالإجمال ، وذلك لأنّ الاجتناب عن الحرام المشتبه في أمرين أو أمور يتوقّف على الاجتناب عن جميع الأطراف ، فيحكم بالاجتناب عن الجميع مقدّمة للاجتناب عن الحرام ، كما أشار إليه بقوله : لإيجاب العقل - حينئذ - الاجتناب عن كلا المشتبهين .
والحاصل ، إنّ إذن الشارع في المخالفة قبيح عقلا من غير فرق بين أن يكون الإذن في ارتكاب جميع الأطراف دفعة أو تدريجا ، لأنّ المناط في حكم العقل بالقبح - وهو الإذن في المخالفة والمعصية - موجود في كلا الموردين .
بقي الجواب عن الأمثلة المذكورة في الإشكال فنقول :