فإن قلت : إنّ غاية الحلّ معرفة الحرام بشخصه ، ولم يتحقّق في المعلوم الإجمالي .
قلت : أمّا قوله عليه السّلام : ( كلّ شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه ) « 1 » ، فلا يدلّ على ما ذكرت ، لأنّ قوله عليه السّلام : ( بعينه ) تأكيد للضمير ، جيء به للاهتمام في اعتبار العلم ، كما يقال : رأيت زيدا نفسه بعينه ، لدفع توهّم وقوع الاشتباه في الرؤية ، وإلّا فكلّ شيء علم حرمته فقد علم حرمة
شرح
مشكوك فيه كالشكّ البدوي ، ( كذلك تدلّ على حرمة ذلك المعلوم إجمالا ) بمقتضى مفهوم الغاية وهي قوله : ( حتى تعرف الحرام ) ، لأنّ المعلوم بالإجمال شيء علم تحريمه ، فيلزم - حينئذ - التناقض بين الصدر والذيل ، إذ الحكم الظاهري وهو الحلّية في الصدر يكون مغيّا بغاية وهو مطلق العلم والمعرفة وهي حاصلة في مورد العلم الإجمالي ، فيكون مقتضى حصول الغاية حرمة المشتبه المعلوم إجمالا ، فلا بدّ من اختصاص هذه الأخبار بالشبهة البدويّة ، وعدم شمولها لأطراف العلم الإجمالي ، حتى يكون الحكم في أطراف العلم الإجمالي هو الحرمة فقط ، لئلّا يلزم ما ذكر من التناقض .
( فإن قلت : إنّ غاية الحلّ معرفة الحرام بشخصه ، ولم يتحقّق في المعلوم الإجمالي ) .
وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه هو أنّ غاية الحلّ في هذه الأخبار لم تكن مطلق العلم الشامل للعلم الإجمالي ، بل هي العلم التفصيلي بقرينة قوله : ( بعينه ) حيث قال عليه السّلام : ( كلّ شيء حلال حتى تعرف الحرام بعينه ) ، أي : حتى تعرف أنّه حرام معيّنا وتفصيلا ، فلا يلزم - حينئذ - تناقض بين الصدر والذيل ، لأنّ الحكم بالحلّية يكون مغيّا بالعلم التفصيلي وهو غير حاصل ، فيكون الحكم منحصرا بالحلّية .
وبالجملة ، إنّ المانع من شمول هذه الأخبار موارد العلم الإجمالي هو لزوم التناقض ، وهو منتف لأنّه مبني على أن يكون المراد بالعلم أعمّ من العلم التفصيلي ، والإجمالي ، وليس الأمر كذلك ، كما تقدّم لظهور ( بعينه ) في العلم التفصيلي .
( قلت : أمّا قوله عليه السّلام : ( كلّ شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه ) ، فلا يدلّ على ما ذكرت ، لأنّ قوله عليه السّلام : ( بعينه ) تأكيد للضمير جيء به للاهتمام في اعتبار العلم . . . إلى آخره ) .
وتوضيح ما ذكره في الجواب يحتاج إلى مقدّمة وهي : إنّ التقييد باعتبار ما يرجع إليه
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 313 / 40 . التهذيب 7 : 226 / 989 . الوسائل 17 : 89 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 4 .