بناء على أنّ هذه الأخبار كما دلّت على حلّيّة المشتبه مع عدم العلم الإجمالي وإن كان محرّما في علم اللّه سبحانه ، كذلك دلّت على حلّية المشتبه مع العلم الإجمالي ، ويؤيّده إطلاق الأمثلة المذكورة في بعض هذه الروايات ، مثل الثوب المحتمل للسّرقة ، والمملوك المحتمل للحرّيّة ، والمرأة المحتملة للرضيعة ، فإنّ إطلاقها يشمل الاشتباه مع العلم الإجمالي ، بل الغالب ثبوت العلم الإجمالي ، لكن مع كون الشبهة غير محصورة .
ولكن هذه الأخبار لا تصلح للمنع ، لأنّها كما تدلّ على حلّية كلّ واحد من المشتبهين ، كذلك تدلّ على حرمة ذلك المعلوم إجمالا ، لأنّه - أيضا - شيء علم حرمته .
شرح
وهي على قسمين :
منها : ما هي ظاهرة في الشبهات الحكميّة ، كحديث السعة ، والحجب ونحوهما ، وهذه خارجة عن المقام ، لأنّ الشبهة في المقام موضوعيّة ، ولهذا لم يذكرها المصنّف قدّس سرّه .
ومنها : ما هي ظاهرة في الشبهات الموضوعيّة ، مثل ما تقدّم من أخبار الحلّ .
وهي بإطلاقها تشمل الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، فتدلّ على حلّية المشتبه المقرون بالعلم الإجمالي كما تدلّ على حلّية المشتبه المجرّد عنه ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( بناء على أنّ هذه الأخبار كما دلّت على حلّية المشتبه مع عدم العلم الإجمالي . . . إلى آخره ) .
ثمّ أشار المصنّف قدّس سرّه إلى ما يؤيّد شمول هذه الأخبار موارد العلم الإجمالي بقوله :
( ويؤيّده إطلاق الأمثلة المذكورة . . . إلى آخره ) .
أي : يؤيّد ما ذكر - من دلالة هذه الأخبار على حلّية المشتبه المقرون بالعلم الإجمالي - إطلاق الأمثلة المذكورة في رواية مسعد بن صدقة ، والأمثلة المذكورة فيها هي الثوب المحتمل للسرقة ، والمملوك المحتمل للحريّة ، والمرأة المحتملة للرضيعة ، حيث يشمل إطلاقها الاشتباه مع العلم الإجمالي ، كما يشمل الاشتباه غير المشوب به .
( بل الغالب ثبوت العلم الإجمالي ) من جهة وجود الثوب المسروق في السوق ، إلّا أنّ هذه الأخبار لا تصلح للمنع ، لاختصاصها بالشبهات البدويّة لئلّا يلزم التناقض .
( لأنّها كما تدلّ على حلّية كلّ واحد من المشتبهين ) ، إذ كلّ واحد منهما بخصوصه