تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
ينفي جريانها في الشبهة الحكميّة مع أنّ سياق أخبار التوقّف والاحتياط يأبى عن التخصيص من حيث اشتمالها على العلّة العقليّة لحسن التوقّف والاحتياط ، أعني : الحذر من الوقوع في الحرام والهلكة . فحملها على الاستحباب أولى .
شرح
على وجوب التوقّف والاحتياط في مطلق الشبهة ، حكميّة كانت أو موضوعيّة ، إلّا إنّ أخبار الحلّ كالرواية المتقدّمة وأمثالها مخصّصة لعموم أخبار التوقّف والاحتياط ، كانت النتيجة وجوب التوقّف والاحتياط في الشبهة الحكميّة فقط دون الموضوعيّة ، وهو المطلوب . ولا بدّ أن يكون مراده ذلك ( وإلّا فجريان أصالة الإباحة في الشبهة الموضوعيّة لا ينفي جريانها في الشبهة الحكميّة ) . وإن لم يكن مراده ما ذكر من التخصيص ، بل كان المراد أنّ أخبار الحلّ تدلّ على الإباحة في الشبهة الموضوعيّة فقط ، لما تمّ ما ذكره من الفرق والتفصيل بين الشبهة الموضوعيّة والحكميّة ؛ وذلك لأنّ جريان أصالة الإباحة في الشبهة الموضوعيّة لأخبار الحلّ لا ينافي جريانها في الشبهة الحكميّة بما دلّ على الإباحة والحليّة فيها كقوله عليه السّلام : ( كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) « 1 » من الشارع . فالحاصل أنّه لا بدّ من الالتزام باختصاص ما دلّ على الإباحة والحليّة بالشبهة الموضوعيّة ، ثمّ الالتزام بكونه مخصّصا لعموم ما دلّ على وجوب التوقّف ، والاحتياط حتى يتمّ التفصيل المذكور ، فيكون التفصيل المتقدّم مبنيّا على التخصيص . والتخصيص غير صحيح ، لأنّ سياق أخبار التوقّف والاحتياط يأبى عن التخصيص من جهة كونها مشتملة على العلّة العقليّة الجارية في جميع أفراد الشبهة ، وهي الحذر من الوقوع في الحرام والهلكة ، فتخصيص الحكم بوجوب التوقّف والاحتياط ببعض الأفراد ينافي مقتضى العلّة العقليّة المشتركة بينها . ( فحملها على الاستحباب أولى ) . أي : حمل أخبار التوقّف والاحتياط على الاستحباب أولى ، سواء كانت الشبهة حكميّة
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 208 / 937 . الوسائل 27 : 174 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 67 .