وأمّا الشرع فلم يرد فيه ما يصلح للمنع عدا ما ورد من قولهم عليهم السّلام : ( كلّ شيء حلال حتى تعرف أنّه حرام بعينه ) « 1 » ، و ( كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه ) « 2 » ، وغير ذلك .
شرح
ومنها : التكليف بخطاب مجمل .
أمّا عدم الأوّل فواضح ، لأنّ التكليف بالاجتناب عن الحرام المشتبه بين أمرين أو أمور ليس تكليفا من غير بيان حتى يكون قبيحا عقلا ؛ وذلك لوجود البيان ؛ إمّا عموما بالأدلّة الأوّليّة ، كقول الشارع : اجتنب عن الخمر مثلا ؛ أو خصوصا بالأدلّة الثانويّة ، كالأمر بالاجتناب عن الخمر المشتبه بين الإنائين أو أكثر ، وقوله عليه السّلام : ( من أخذ بالشبهات وقع في المحرمات ) « 3 » ، فالعقاب على مخالفة التكليف بوجوب الاجتناب عن الحرام المشتبه ليس قبيحا عقلا ، لعدم كونه بلا بيان .
وأمّا عدم الثاني ، أي : عدم لزوم التكليف بما لا يطاق ، فأوضح من سابقه ، لأنّ التكليف بالاجتناب عن أمرين أو أمور محصورة ليس تكليفا بما لا يطاق حتى يكون قبيحا عقلا .
وأمّا الثالث ، وهو التكليف بخطاب مجمل ، فإنّه وإن كان يلزم في المقام بناء على بيان التكليف بالأدلّة الثانويّة ، كقول الشارع : اجتنب عن الحرام المشتبه في أمرين أو أمور ، إلّا أنّه غير مانع عقلا بعد إمكان الاحتياط ، وتمكّن المكلّف من الامتثال .
( وأمّا الشرع ، فلم يرد فيه ما يصلح للمنع عدا ما ورد من قولهم عليهم السّلام : ( كلّ شيء حلال حتى تعرف أنّه حرام بعينه ) ، و ( كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه ) ، وغير ذلك ) .
يقول المصنّف قدّس سرّه في مقام بيان عدم المانع شرعا بما حاصله : من أنّه لم يقم دليل شرعي على جواز ارتكاب أطراف العلم الإجمالي في الشبهة التحريميّة عدا أخبار البراءة ،
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 313 / 40 . التهذيب 7 : 226 / 989 . الوسائل 17 : 89 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 4 .
( 2 ) الكافي 5 : 313 / 39 . الفقيه 3 : 216 / 1002 . التهذيب 7 : 266 / 988 ، السرائر 3 : 594 ، الوسائل 17 :
88 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 1 .
( 3 ) الكافي 1 : 68 / 10 . الفقيه 3 : 6 / 18 . التهذيب 6 : 302 / 845 . الوسائل 27 : 157 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 9 .