والمراد من قوله : ( بما شئت ) ، ليس التعميم من حيث القلّة والكثرة والتفويض إلى مشيئة الشخص ، لأنّ هذا كلّه مناف لجعله بمنزلة الأخ ، بل المراد أنّ أيّ مرتبة من الاحتياط شئتها فهي في محلّها ، وليس هنا مرتبة من الاحتياط لا تستحسن بالنسبة إلى الدّين لأنّه بمنزلة الأخ الذي هو كذلك ، وليس بمنزلة سائر الأمور لا يستحسن فيها بعض مراتب الاحتياط ، كالمال وما عدا الأخ من الرجال ، فهو بمنزلة قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 1 » .
وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن سائر الأخبار المتقدّمة ، مع ضعف السند في الجميع .
نعم ، يظهر من المحقّق رحمه اللّه في المعارج اعتبار إسناد النبوي : ( دع ما يريبك ) « 2 » ، حيث اقتصر في ردّه على : « أنّه خبر واحد لا يعوّل عليه في الأصول ، وأنّ إلزام المكلّف بالأثقل مظنّة الريبة » .
شرح
وموارد استحبابه ، فلا بدّ - حينئذ - من حملها على القدر المشترك ، لئلّا يلزم التخصيص .
( والمراد من قوله عليه السّلام : ( بما شئت ) ليس التعميم من حيث القلّة والكثرة والتفويض إلى مشيئة الشخص ) .
أي : المراد ( بما شئت ) هو : ما استطعت ، لا التفويض إلى المشيئة ليكون مفادها : احتط لدينك بما تريد وتشاء ، فيكون الأمر ظاهرا في الاستحباب لكون التفويض منافيا لجعل الدّين بمنزلة الأخ في كمال المحافظة عليه ، بل يكون معناها احتط لدينك بما استطعت ، أي : بأيّ مرتبة من مراتب الاحتياط استطعتها .
( وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن سائر الأخبار المتقدمة . . . إلى آخره ) .
أي : وممّا ذكرنا في رواية الأمالي من حملها على القدر المشترك بين الوجوب والندب ، يظهر الجواب عن سائر الأخبار المذكورة ، فإنّها تحمل على الإرشاد المشترك بين الوجوب والندب ، أو الطلب المولوي المشترك كذلك ، هذا مضافا إلى ضعف سندها ، فلا تكون حجّة حتى يصحّ الاستدلال على وجوب الاحتياط .
هامش
( 1 ) التغابن : 16 .
( 2 ) كنز الفوائد 1 : 351 . غوالي اللآلئ 1 : 394 / 40 . الذكرى : 138 . الوسائل 27 : 173 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 63 .