تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ثمّ إنّه ذكر السيّد أبو المكارم قدّس سرّه في الغنية : « إن التكليف بما لا طريق إلى العلم به تكليف بما لا يطاق » . وتبعه بعض من تأخّر عنه فاستدلّ به في مسألة البراءة . والظاهر أنّ المراد به ما لا يطاق الامتثال به وإتيانه بقصد الطاعة ، كما صرّح به جماعة
شرح
وتقدّم أنّ الشبهة من جهة احتمال الضرر موضوعيّة لا يجب الاحتياط فيها بالاتفاق ، فلا يكون دفع الضرر المحتمل واجبا عند الأخباريين ، كما أنّه لم يكن واجبا عند الأصوليين ، ومع ذلك فلو ثبت وجوب دفع الضرر المحتمل بأن يقال : إن العقل يحكم مستقلا بوجوب دفع الضرر المحتمل كالضرر المقطوع ، كما أنّه يحكم بوجوب دفع العقاب المحتمل كالمقطوع لكان هذا الإشكال مشترك الورود . ويرد على الأخباريين - أيضا - كما يرد على الأصوليين ( فلا بدّ على كلا القولين ) إمّا منع وجوب دفع الضرر المحتمل عقلا ، وإمّا من دعوى ترخيص الشارع وإذنه بارتكاب الضرر المحتمل فيما شكّ في كونه من مصاديق الضرر ، بمعنى : إنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل وإن كان ثابتا ، إلّا إنّ الشارع قد أذن بارتكاب الشبهات الموضوعيّة مع احتمال الضرر فيها ، فينكشف من إذن الشارع أنّ الضرر يتدارك بمصلحة في الترخيص ، ووجوب دفع الضرر المحتمل بحكم العقل يختصّ بما لا يتدارك ، فتأمّل جيدا . ( ثمّ إنّه ذكر السيّد أبو المكارم قدّس سرّه في الغنية : إن التكليف بما لا طريق إلى العلم به تكليف بما لا يطاق . . . إلى آخره ) . ذكر السيّد في كتاب الغنية دليلا عقليا آخر على البراءة ، وتبعه بعض من تأخّر عنه كالمحقّق وغيره ، وتقريب ما ذكره من الدليل العقلي الآخر يحتاج إلى مقدمة وهي : إن التكليف بما لا يطاق قبيح عقلا ، فلا يجوز صدوره عن عاقل فضلا عن الشارع الحكيم ، والتكليف بما لا طريق إلى العلم به للمكلف تكليف بما لا يطاق فلا يجوز عقلا . إذا عرفت هذه المقدمة ، فنقول : إن حرمة شرب التتن ممّا لا طريق إلى العلم به للمكلّف ؛ لأنّ المفروض هو عدم الدليل الدال على الحرمة ، فيكون التكليف بالاجتناب عنه تكليفا بما لا يطاق ، وهو لا يجوز عقلا ، فتكون النتيجة - حينئذ - إباحة شرب التتن . قوله : ( والظاهر أنّ المراد به ما لا يطاق الامتثال به وإتيانه بقصد الطاعة ) . دفع لما يقال من أن الاجتناب عن شرب التتن مقدور للجاهل ، فلا يلزم من وجوب