تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
دليل العقل على البراءة الرابع من الأدلّة : حكم العقل بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف . ويشهد له حكم العقلاء كافّة بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما يعترف بعدم إعلامه - أصلا - بتحريمه . ودعوى : « إنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقليّ ، فلا يقبح بعده المؤاخذة » .
شرح

[ دليل العقل على البراءة ]

و ( الرابع من الأدلّة : حكم العقل بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف ) . وتقريب حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان يتّضح بعد ذكر مقدّمة مشتملة على أمرين : أحدهما : إنّ قبح العقاب بلا بيان إنّما يكون دليلا على البراءة على القول بالقبح والحسن العقليين كما عليه العدليّة ، وأمّا على قول الأشاعرة الذين لا يقولون بهما فلا يكون دليلا على المطلب ، إذ لا قبح حتى يحكم به العقل . وثانيهما : إنّ المراد بالبيان هو البيان الواصل إلى المكلّف لا مطلق البيان ، فحينئذ يكون موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان هو عدم البيان الواصل إلى المكلّف ، لا عدم البيان الواقعي ؛ لأنّ البيان الواقعي لا تأثير له في تحريك المكلّف نحو امتثال التكليف ، ولا يتمّ به الحجّة عليه إذ حاله حال العدم ، فإنّ الانبعاث نحو عمل أو الانزجار عنه إنّما هو من آثار التكليف الواصل . وبهذا يتّضح لك حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان واصل إلى المكلّف بعد فحصه موارد وجود التكليف فحصا كاملا وعدم وجدانه دليلا عليه ، فيكون - حينئذ - معذورا عند العقل في عدم امتثال التكليف المجهول ؛ لأنّ فوت التكليف - حينئذ - مستند إلى عدم البيان الواصل إليه من قبل المولى ، لا إلى تقصير من المكلّف . ( ودعوى : « إن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقلي ، فلا يقبح بعده المؤاخذة . . . » مدفوعة . . . إلى آخره ) . ولتوضيح ذلك أقول : إن العقل كما يحكم بقبح العقاب بلا بيان ، كذلك يحكم بوجوب