تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أيضا ، لأنّه حكم واقعي للواقعة المشكوك في حكمها ، وثانوي بالنسبة إلى ذلك الحكم المشكوك فيه ، لأنّ موضوع هذا الحكم الظاهري - وهي الواقعة المشكوك في حكمها - لا يتحقّق إلّا بعد تصوّر حكم نفس الواقعة والشك فيه . مثلا : شرب التتن في نفسه له حكم ، فرضنا فيما نحن فيه شك المكلف فيه . فإذا فرضنا ورود حكم شرعي لهذا الفعل المشكوك الحكم كان هذا الحكم الوارد متأخرا طبعا عن ذلك المشكوك . فذلك الحكم حكم واقعي بقول مطلق ، وهذا الوارد ظاهري ، لكونه المعمول به في الظاهر ، وواقعي ثانوي ، لأنّه متأخر عن ذلك الحكم لتأخر موضوعه عنه ، ويسمّى الدليل الدالّ على هذا الحكم الظاهري أصلا . وأمّا ما دلّ على الحكم الأول علما أو ظنا معتبرا ، فيختصّ باسم الدليل ، وقد يقيّد بالاجتهادي ، كما أنّ الأول قد يسمّى بالدليل مقيّدا بالفقاهتي . وهذان القيدان
شرح
الأمارة ، فيكون مؤدّاها حكما ظاهريا ، وبهذا ظهر أن الحكم الظاهري أعمّ من موارد الأصول ، ومؤدّيات الأمارات المعتبرة . ( ويطلق عليه الواقعي الثانوي أيضا ) . يطلق على الحكم الظاهري الحكم الواقعي المقيّد بالثانوي أيضا ، أي : كما يطلق عليه الظاهري ، وهذا الفرق مبنيّ على ما ذكر من الفرق بين هذا الحكم الظاهري وبين الحكم الواقعي بحسب الموضوع ، وإلّا فكلاهما حكم واقعي . غاية الأمر : إن الحكم الواقعي الأوّلي مجعول للشيء بعنوانه الأوّلي ، والواقعي الثانوي مجعول له بعنوان أنه مشكوك فيه ، فتكون مرتبة موضوعه متأخرة عن مرتبة الحكم الواقعي الأوّلي ، إذ لا بدّ من وجود حكم واقعي مجعول من قبل الشارع ولكن حصل الشك فيه لكي يتحقق موضوع الحكم الظاهري ، وبذلك يكون موضوع الحكم الظاهري متأخرا عن الحكم الواقعي ، وتبعا لذلك يتأخر نفس الحكم الظاهري عنه أيضا ، بتأخر كل حكم عن موضوعه ، بل يكون الحكم الظاهري متأخرا عن الواقعي بمرتبتين ، كما لا يخفى . وكيف كان ، لمّا كان الحكم الظاهري متأخرا عن الحكم الواقعي سمّي بالثانوي ، ليتميز عن الحكم الواقعي الأوّلي . هذا تمام الكلام في الفرق بينهما من جهة الموضوع .