وأمّا الشك ، فلمّا لم يكن فيه كشف أصلا لم يعقل فيه أن يعتبر .
فلو ورد في مورده حكم شرعي ، كأن يقول : الواقعة المشكوكة حكمها كذا ، كان حكما ظاهريّا لكونه مقابلا للحكم الواقعي المشكوك بالفرض ، ويطلق عليه الواقعي الثانوي
شرح
ثمّ إن ظاهر كلام المصنّف رحمه اللّه من قوله : ( وأمّا الشك ، فلمّا لم يكن فيه كشف أصلا لم يعقل فيه أن يعتبر ) هو أن المراد من الشك ما يتساوى طرفاه في مقابل القطع والظن ، ولكن في الحقيقة - كما سيأتي - أن المراد من الشك هو مطلق عدم الحجّة والدليل على ثبوت حكم أو نفيه لا الشك بمعنى ما يتساوى طرفاه ، إذ الوظائف المجعولة للشاك ليست مخصوصة بالشاك بمعنى ما يتساوى طرفاه ، بل تكون مجعولة لكل من لم يقم عنده دليل وحجّة على الحكم ، فيشمل الشك الظن غير المعتبر ، كما سيأتي في كلام المصنّف رحمه اللّه حيث يقول : ثمّ إنّ الظن غير المعتبر حكمه حكم الشك .
( فلو ورد في مورده حكم شرعي ، كأن يقول : الواقعة المشكوكة حكمها كذا ، كان حكما ظاهريا )
وكلام المصنّف رحمه اللّه هذا وإن كان في بيان حكم الشك إلّا إنه يظهر منه تقسيم الحكم إلى الظاهري ، والواقعي ، والفرق بينهما ، فنقول : إن الفرق بينهما على ما يظهر من المصنّف رحمه اللّه من جهتين :
الأولى : من حيث الموضوع .
والثانية : من حيث الدليل تسمية .
وأمّا الفرق من حيث الموضوع فهو أن الموضوع في الحكم الواقعي ، هو الشيء بعنوانه الأوّلي من دون اعتبار علم المكلّف ، أو جهله فيه ، فالخمر مثلا بعنوان أنّه خمر حكمه الواقعي هو الحرمة . سواء كان المكلّف عالما ، أو جاهلا غافلا ، أو ملتفتا .
وأمّا الموضوع في الحكم الظاهري فهو الشيء بعنوان المشكوك حكمه الواقعي ، كما أشار إليه بقوله :
( كأن يقول : الواقعة المشكوكة حكمها كذا ) .
أي : البراءة ، أو الاحتياط مثلا ، فيكون كلّ واحد من البراءة ، أو الاحتياط حكما ظاهريا ، أو يقول : إن الواقعة التي قام على حكمها أمارة كخبر الثقة مثلا يكون حكمها مؤدّى