أوّلا : إنّه إن أريد ثبوت الاتّفاق على العمل بكلّ واحد واحد من أخبار هذه الكتب فهو ممّا علم خلافه بالعيان ، وإن أريد ثبوت الاتفاق على العمل بها في الجملة ، على اختلاف العاملين في شروط العمل ، حتى يجوز أن يكون المعمول به عند بعضهم مطروحا عند آخر ، فهذا لا ينفعنا إلّا في حجّيّة ما علم اتفاق الفرقة على العمل به بالخصوص ، وليس يوجد ذلك في الأخبار إلّا نادرا ، خصوصا مع ما نرى من ردّ بعض المشايخ - كالصدوق والشيخ - بعض الأخبار المودعة في الكتب المعتبرة ، بضعف السند أو بمخالفة الإجماع أو نحوهما .
وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكر من الاتّفاق لا ينفع حتى في الخبر الذي علم اتفاق الفرقة على قبوله والعمل به ؛ لأن الشرط في الاتفاق العملي ، أن يكون وجه عمل المجمعين معلوما ، ألا ترى أنّه لو اتفق جماعة يعلم برضا الإمام عليه السّلام بعملهم على النظر إلى امرأة ، لكن يعلم أو يحتمل أن يكون وجه نظرهم كونها زوجة لبعضهم ، وامّا لآخر ، وبنتا لثالث ، وأمّ زوجة لرابع ، وبنت زوجة لخامس ، وهكذا .
فهل يجوز لغيرهم ممّن لا محرميّة بينها وبينه أن ينظر إليها من جهة اتفاق الجماعة الكاشف عن رضا الإمام عليه السّلام ؟ بل لو رأى شخص الإمام عليه السّلام ينظر إلى امرأة ، فهل يجوز لعاقل التأسّي به ؟
شرح
والسادس من وجوه تقرير الإجماع هو دعوى الإمامية جميعا ، حتى السيّد قدّس سرّه ، على العمل بالأخبار الموجودة في أصول الإمامية وكتبهم .
( ولعلّ هذا ) ، أي : الإجماع على العمل بهذه الأخبار ( هو الذي فهمه بعض من عبارة الشيخ ) في العدّة ، حيث قال : فإنّي وجدت أنّ الفرقة مجمعة على العمل بهذه الأخبار ، فحكم هذا البعض بعدم مخالفة الشيخ للسيّد قدّس سرّهما لأنهما معا قد عملا بهذه الأخبار .
( وفيه : أوّلا : إنّه إن أريد ثبوت الاتّفاق على العمل بكلّ واحد واحد ) فلم يتحقّق ، بل المتحقّق والثابت هو خلافه .
( وإن أريد ثبوت الاتّفاق على العمل بها في الجملة ) فهو وإن كان ثابتا إلّا أنّه لا ينفع إلّا فيما علم اتّفاقهم على العمل به بالخصوص ، وهو غير موجود فيها .
( وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكر من الاتّفاق لا ينفع حتى في الخبر الذي علم اتّفاق الفرقة على قبوله والعمل به ) .