ومنها : ما ذكره ابن إدريس في رسالة خلاصة الاستدلال التي صنّفها في مسألة فوريّة القضاء ، في مقام دعوى الإجماع على المضايقة ، وأنّها ممّا أطبقت عليه الإماميّة ، إلّا نفر يسير من الخراسانيّين ، قال في مقام تقريب الإجماع :
« إنّ ابني بابويه ، والأشعريّين ، كسعد بن عبد اللّه وسعيد بن سعد ومحمّد بن عليّ بن محبوب ، والقميّين أجمع ، كعليّ بن إبراهيم ومحمّد بن الحسن بن الوليد ، عاملون بالأخبار المتضمّنة للمضايقة لأنّهم ذكروا أنّه لا يحلّ ردّ الخبر الموثوق برواته » انتهى .
شرح
ومن القرائن الدالة على صحّة إجماع الشيخ قدّس سرّه دعوى النجاشي أنّ مراسيل ابن أبي عمير مقبولة عند الأصحاب ، إذ أنّهم عملوا بمراسيل ابن أبي عمير لا من أجل القطع بالصدور حتى يكون العمل خارجا عن محل الكلام ، بل لأن ابن أبي عمير كان لا يروي إلّا عن ثقة ، أو كان يروي بأسانيد صحيحة .
ثمّ لمّا ذهبت كتبه جرّاء ظلم الظالمين نقلت رواياته مرسلة وهي في الحقيقة كانت مسندة ، فمراسيل ابن أبي عمير في الحقيقة مسانيد لا أنّها مراسيل بالمعنى المصطلح ، فلذا كان الأصحاب يحكمون عليها بحكم المسانيد .
والحاصل أنّه لو لم يكن خبر الواحد حجّة لما كان لقبول الأصحاب مراسيل ابن أبي عمير وجه أصلا .
( ومنها : ما ذكره ابن إدريس في رسالة خلاصة الاستدلال التي صنّفها في مسألة فورية القضاء ) .
ومن القرائن الدالة على صحة الإجماع على حجّية خبر الواحد - أيضا - ما ذكره ابن إدريس ، فإنّه ادّعى الإجماع على وجوب الفور في قضاء الفوائت ، حيث قال : إنّ المضايقة في قضاء الفوائت ممّا أطبقت عليه الإمامية لأنّهم قد أطبقوا على العمل بالأخبار الدالة على المضايقة .
قوله : ( لأنّهم ذكروا أنّه لا يحل ردّ الخبر الموثوق ) دفع لما يتوهّم من أنّ هؤلاء وإن كانوا قد نقلوا أخبار المضايقة في كتبهم إلّا أنّ عملهم بها غير معلوم ، فكيف يدّعي ابن إدريس إجماعهم على العمل بهذه الأخبار ؟
وحاصل الجواب أنّهم قد عملوا بها ؛ وذلك لأنّهم ذكروا أنّه لا يحل ردّ الخبر الموثوق .