والحاصل أنّ الإجماع الذي ادّعاه السيّد قدّس سرّه قولي ، وما ادّعاه الشيخ قدّس سرّه إجماع عمليّ ، والجمع بينهما يمكن بحمل عملهم على ما احتفّ بالقرينة عندهم ، وبحمل قولهم على ما ذكرنا من الاحتمال في دفع الروايات الواردة فيما لا يرضونه من المطالب ، والحمل الثاني مخالف لظاهر القول ، والحمل الأوّل ليس مخالفا لظاهر العمل ؛ لأنّ العمل مجمل من أجل الجهة التي
شرح
كانوا يعملون بخبر الثقة الضابط ، فضلا عن العادل ، فقولهم بنفي العمل عن مطلق خبر الواحد كان حيلة عليهم ، وعملهم بخبر الثقة كان حجّة لنا .
وبعبارة أخرى : إنّ المخالفين كانوا يناظرون ، ويباحثون مع الإمامية المخالطين معهم في ذلك الزمان في بعض المسائل الاعتقادية ، فكانوا يتمسّكون على إثبات فضائل أئمتهم بالأخبار النبوية المجعولة ، والإمامية لمّا لم يمكنهم في مقام ردّ استدلالهم بها التصريح بفسق رواتها قالوا بأنّا لا نعمل بخبر الواحد ، حيلة عليهم وتخلصا عن مناظرتهم .
ثمّ اشتهر هذا العمل بينهم ، فظن السيد قدّس سرّه وأمثاله كون المنع عن العمل بخبر الواحد مطلقا شعارا ومذهبا للإمامية ، فادّعوا الإجماع على المنع .
ثمّ شرع المصنّف رحمه اللّه في الجمع بين إجماعي الشيخ والسيّد قدّس سرّهما ، وحاصل الجمع أنّه لمّا كان إجماع الشيخ قدّس سرّه عمليا ، حيث إنّه يدّعي أنّ الأصحاب كلهم يعملون بأخبار الآحاد ، وإجماع السيد قدّس سرّه قوليا ، حيث إنّه يدّعي بأنّهم يقولون بأنّا لا نعمل بالخبر غير العلمي ، أمكن الجمع بينهما بأحد وجهين :
أحدهما : التصرّف في جانب العمل ، بحمل عملهم على خبر الواحد المحفوف بالقرينة عندهم ، كما هو مذهب السيد قدّس سرّه ، فيصبح الشيخ قدّس سرّه موافقا له .
وثانيهما : التصرّف في جانب القول بحمل قولهم على ما ذكر من أنّ المراد من المنع قولا هو المنع عن أخبار المخالفين ، فيصبح السيد قدّس سرّه موافقا للشيخ قدّس سرّه كما لا يخفى .
ثمّ يقول : ( الحمل الثاني مخالف لظاهر القول ) .
إذ القول بأنّا لا نعمل بالخبر غير العلمي مطلق ، وظاهر في عدم حجّية مطلق الخبر غير العلمي ، فحمله على عدم حجّية أخبار المخالفين مخالف لظاهر القول في الإطلاق .
( والحمل الأوّل ليس مخالفا لظاهر العمل ) .
إذ العمل ليس له ظهور أصلا ليكون التصرّف فيه على خلاف الظاهر ، بل العمل ( مجمل