تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
ففيه : إنّ المحقّق في محلّه عدم اعتبار المفهوم في الوصف ، خصوصا في الوصف غير المعتمد على موصوف محقّق - كما فيما نحن فيه - فإنّه أشبه بمفهوم اللقب . ولعلّ هذا مراد من أجاب عن الآية ، كالسيّدين وأمين الاسلام والمحقّق والعلّامة وغيرهم ، بأنّ هذا الاستدلال مبنيّ
شرح
وكيف كان ، فالوصف يكون على قسمين : منه معتمد على الموصوف بأن يكون موصوفه مذكورا في الكلام نحو : أكرم الرجل العالم . ومنه غير معتمد على الموصوف بأن لا يكون الموصوف مذكورا في الكلام - كما نحن فيه - حيث يكون التقدير : إن جاءكم شخص فاسق بنبأ فتبيّنوا . ثمّ إنّ الوصف إذا لم يكن معتمدا على الموصوف كان في الحكم بعدم المفهوم كاللقب ، إذ ذكر الوصف من دون الموصوف لا يكون قيدا احترازيا حتى يكون له المفهوم ، بل يكون لمجرّد بيان الحكم ، فحينئذ : أكرم العالم ، يكون مثل : أكرم فاضلا ، فكما أنّ الثاني وهو اللقب لا مفهوم له ، بل ذكره يكون لمجرّد بيان الحكم ، فكذا الأول وهو الوصف الغير المعتمد على الموصوف . ولهذا عبّر المصنّف رحمه اللّه ، بلفظ الخصوصية حيث قال : ( خصوصا في الوصف غير المعتمد على موصوف محقّق . . . إلى آخره ) . نعم ، إذا ذكر الوصف مع الموصوف لكان قيدا زائدا ، فلا بدّ له - حينئذ - فائدة أخرى ، وهي المفهوم . ( فإنّه أشبه بمفهوم اللقب ) ، بل كان الأولى أن يقال : إنّ مفهوم فاسق في الآية نفس مفهوم اللقب ، لا أشبه به كما في المتن ، وذلك ؛ لأنّ الوصف يشمل مطلق ما يكون فضلة في الكلام ، من الحال والتمييز والنعت وغيرها ، واللقب ما يكون عمدة في الكلام ، والفاسق في المقام يكون عمدة ؛ لأنّه فاعل فيكون لقبا ، ولكن هذا الملاك في كون شيء لقبا غير ثابت في علم النحو ، فالأولى ما عبر به المصنّف رحمه اللّه . ( ولعلّ هذا مراد من أجاب عن الآية ، كالسيّدين وأمين الاسلام . . . إلى آخره ) ، أي : ما ذكر من عدم اعتبار مفهوم الوصف ، أو عدم ثبوته ، يكون مراد من أجاب عن الآية ، مثل السيد المرتضى وابن زهرة والطبرسي وغيرهم ، حيث قالوا : إنّ الاستدلال بالآية ( مبنيّ