دروس في الرسائل — صفحة 433
خبر الواحد ومن جملة الظنون الخارجة بالخصوص عن أصالة حرمة العمل بغير العلم : خبر الواحد في الجملة عند المشهور ، بل كاد أن يكون إجماعا . [ خبر الواحد ] ( ومن جملة الظنون الخارجة بالخصوص عن أصالة حرمة العمل بغير العلم : خبر الواحد في الجملة عند المشهور ) وقبل الدخول في البحث لا بدّ من تحرير محل النزاع ، وهو يتضح بعد تقديم أمور : منها : إنّ المراد من خبر الواحد هو ما يكون مقابلا للمتواتر ، أعني : ما لا يفيد العلم بالمخبر به ذاتا ، ولا يكون مقطوع الصدور ، ثم المتواتر ما يفيد العلم بالمخبر به ذاتا من جهة كثرة المخبرين ، فيكون مقطوع الصدور ، وخبر الواحد بهذا المعنى يشمل المستفيض ، ثم الواحد يكون وصفا للراوي يعني : خبر الواحد ، أي : ما يكون راويه الواحد ، فتعريف الخبر بالألف واللام ، بأن يقال : الخبر الواحد المشعر بكون الواحد صفة للخبر يكون غلطا ؛ لأنّ الخبر الواحد - حينئذ - يكون في مقابل الاثنين ، أو الأزيد منه ، لا في مقابل المتواتر الذي يكون راويه الكثير بحيث يحصل العلم بالمخبر به من الكثرة ، فالحاصل أنّ المراد من خبر الواحد هو مقابل المتواتر ، فخرج بقوله : ( خبر الواحد ) المتواتر . ومنها : إنّ ما هو الخارج عن الأصل - وهو حرمة العمل بالظن - هو خبر الواحد في الجملة ، أعني على نحو موجبة جزئية ، لا على نحو موجبة كلّية ، كما أشار إليه بقوله : ( في الجملة ) ، فالخارج عن الأصل هو صنف خاص ، وهو خبر العادل على قول ، وخبر الثقة على قول آخر ، وكل خبر ظنّ بصدوره على قول ثالث ، وهكذا على اختلاف فيه . ومنها : إنّ البحث عن حجّية خبر الواحد يكون من أهمّ المسائل الأصولية ، إذ غالب الأحكام وأجزاء العبادات وشرائطها إنّما يثبت بأخبار الآحاد ، ثمّ إنّ دخول هذا البحث - في المسائل الأصولية - على قول من لم يحصر موضوع علم الأصول بالأدلة الأربعة كصاحب الكفاية رحمه اللّه واضح ، وأمّا على القول بانحصار الموضوع في الأربعة ، كما ذهب إليه جماعة ومنهم المصنّف رحمه اللّه ، فيشكل في كون البحث عن حجّية خبر الواحد من المسائل