لأخبار النجاسة وترجيحها عليه بضرب من الترجيح ، فإذا ترجّح في نظر المجتهد المتأخّر أخبار الطهارة فلا يضرّه اتفاق القدماء على النجاسة ، المستند إلى الأمور المختلفة المذكورة ؟ .
وبالجملة فالإنصاف - بعد التأمّل وترك المسامحة بإبراز المظنون بصورة القطع ، كما هو متعارف محصّلي عصرنا - أنّ اتّفاق من يمكن تحصيل فتاواهم على أمر ، كما لا يستلزم عادة موافقة الإمام عليه السّلام كذلك لا يستلزم وجود دليل معتبر عند الكلّ من جهة أو من جهات شتّى .
فلم يبق في المقام إلّا أن يحصّل المجتهد أمارات أخر من أقوال باقي العلماء وغيرها ليضيفها إلى ذلك ، فيحصّل من مجموع المحصّل له والمنقول إليه - الذي فرض بحكم المحصّل من حيث وجوب العمل به تعبدا - القطع في مرحلة الظاهر باللّازم ، وهو قول الإمام أو وجود دليل معتبر - الذي هو أيضا - يرجع إلى حكم الإمام بهذا الحكم الظاهريّ المضمون
شرح
( فالإنصاف - بعد التأمّل وترك المسامحة بإبراز المظنون بصورة القطع . . . إلى آخره ) يقول المصنّف رحمه اللّه : إنّ المتعارف بين المعاصرين الناقلين للإجماع هو تسامحهم في النقل ؛ لأنهم يتسامحون فيبرزون ما هو المظنون بصورة المقطوع ، فينقلون ما يوجب الظن بصدور الحكم عن المعصوم ، أو وجود الدليل المعتبر بعنوان ما يوجب القطع ، فيقولون : هذا الاتفاق يوجب القطع بوجود الدليل المعتبر مع أنّه لا يوجب إلّا الظن .
فمقتضى التأمّل وترك هذه المسامحة هو ( أنّ اتّفاق من يمكن تحصيل فتاواهم على أمر ، كما لا يستلزم عادة موافقة الإمام عليه السّلام كذلك لا يستلزم وجود دليل معتبر عند الكلّ ) إذ يمكن أن يكون استناد الناقل إلى ما لم يكن صحيحا وتامّا عند المجتهد الآخر ( من جهة أو من جهات شتّى ) كما تقدّم مفصلا في الإجماعات المبنيّة على الاجتهادات التي لم تكن صحيحة وتامة من جهة ، أو من جهات ( فلم يبق في المقام إلّا أن يحصّل المجتهد ) المنقول إليه ما إذا ضمّ إلى المنقول يحصل له القطع من المجموع بقول الإمام عليه السّلام ، أو بوجود دليل معتبر ( - الذي هو أيضا - يرجع إلى حكم الإمام عليه السّلام بهذا الحكم الظاهريّ المضمون لذلك الدليل ) ، أي : إذا كان الإجماع المنقول - مع ضمّ ما حصّله المنقول إليه - مستلزما لوجود ما دلّ من خبر معتبر على لزوم طهارة المسجد ، لكان مضمونه حكما ظاهريا للإمام عليه السّلام ؛ لأنّه