من الأفاضل الأعلام والأجلّاء الكرام ، كما هو الغالب ، بل هو أولى بالقبول والاعتماد من أخبار الآحاد في نفس الأحكام ، ولذا بني على المسامحة فيه من وجوه شتّى بما لم يتسامح فيها ، كما لا يخفى .
الثالثة : حصول استكشاف الحجّة المعتبرة من ذلك السبب ، ووجهه أنّ السبب
شرح
ومنها ما نحن فيه وهو نقل الإجماع .
( بل هو أولى بالقبول والاعتماد من أخبار الآحاد في نفس الأحكام ) ، أي : إنّ نقل الإجماع أولى بالقبول من نقل الأخبار ؛ لأنّ ناقل الإجماع يكون دائما من الفقهاء بخلاف ناقل الروايات ، حيث قد لا يكون من العلماء ، فضلا عن كونه فقيها متقيا ، إلّا أن يقال بعدم الدليل على اعتبار الأولوية المذكورة .
( ولذا بني على المسامحة فيه ) ، أي : لكون ناقل الإجماع من الفقهاء الأعلام بني على المسامحة في نقل السبب ، أي : الإجماع ( من وجوه شتّى بما لم يتسامح فيها ) ، أي : في الأخبار ، تسامحوا في ناقل الإجماع ، حيث لم يشترطوا فيه الضبط ، مع أنّهم اعتبروا في الراوي الضبط بأن لا يكون كثير الخطأ والنسيان ، وغيره ممّا اعتبروه في الراوي دون ناقل الإجماع .
وعلى أي حال يرد على الاستدلال بالانسداد على حجّية نقل السبب بأنّه ينافي المدّعى ؛ لأنّه تكون حجّية خبر الواحد في باب نقل الإجماع من باب الظّن الخاص ، لا من الظن المطلق ، فدليل الانسداد لا يرتبط بالمقام أصلا .
( الثالثة : حصول استكشاف الحجّة المعتبرة من ذلك السبب ) ثم المراد من المنقول الكاشف عن الحجّة المعتبرة هو أعمّ من أن يكون تمام السبب أو جزئه كما يظهر من كلامه الآتي .
ثم إنّه قد تقدم أنّ هذه المقدمة الثالثة تكون بمنزلة النتيجة للمقدمة الأولى التي تكون بمنزلة الصغرى ، والثانية التي بمنزلة الكبرى .
وذلك أنّ مقتضى المقدمة الأولى هو دلالة لفظ الإجماع على السبب ، ومقتضى الثانية هو حجّية نقل ذلك السبب ، ثم مقتضى هذه المقدمة الثالثة هو حصول استكشاف قول الإمام عليه السّلام ، أو وجود الدليل المعتبر للمنقول إليه من ذلك السبب ، فتكون بمنزلة