تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
بوجود دليل ظنّي معتبر بحيث لو نقل إلينا لاعتقدناه تامّا من جهة الدلالة وفقد المعارض ، كان هذا المقدار - أيضا - كافيا في إثبات المسألة الفقهيّة . بل قد تكون نفس الفتاوى التي نقلها الناقل للإجماع إجمالا مستلزمة لوجود دليل معتبر ، فيستقل الإجماع المنقول بالحجّية بعد إثبات حجّية خبر العادل في المحسوسات ، إلّا إذا منعنا - كما تقدّم سابقا - عن استلزام اتّفاق أرباب الفتاوى عادة لوجود دليل لو نقل إلينا لوجدناه تامّا ، وإن كان قد يحصل العلم بذلك من ذلك ، إلّا أنّ ذلك شيء قد يتفق ولا يوجب ثبوت الملازمة العادّية التي هي المناط في الانتقال من المخبر به إليه ، ألا ترى أنّ إخبار عشرة بشيء قد يوجب العلم به ، لكن لا ملازمة عادية بينهما ، بخلاف إخبار ألف عادل محتاط في الإخبار ؟ . وبالجملة : يوجد في الخبر مرتبة تستلزم عادة تحقّق المخبر به ، لكن ما يوجب العلم أحيانا قد لا يوجبه ، وفي الحقيقة ليس هو نفسه الموجب في مقام حصول العلم وإلّا لم يتخلّف .
شرح
أو بلفظ الإطباق ، أو غيرهما . ففي جميع الصور يأخذ المنقول إليه المقدار الذي يحتمل استناد الناقل فيه إلى الحسّ والتتبع ، وينضمّ إليه ما يحصّله ، فإذا أصبح المجموع مستلزما عادة لموافقة قول الإمام عليه السّلام كان حجّة ، وإلّا فلا . ثم المجموع لو لم يكن مستلزما لموافقة الإمام عليه السّلام ( لكن حصل منه ) ، أي : المجموع ( القطع بوجود دليل ظنّى معتبر ) كان حجّة وكافيا في إثبات الحكم ، ( بل قد تكون نفس الفتاوى التي نقلها الناقل للإجماع إجمالا مستلزمة لوجود دليل معتبر ) . ويمكن فرض ذلك فيما إذا كان ناقل الإجماع من أعلم الفقهاء وكثير الاطّلاع بأقوال العلماء في جميع الأعصار ( فيستقل الإجماع المنقول ) من هذا الناقل ( بالحجّية ) ؛ لأن هذا الإجماع يكون كاشفا عن وجود دليل معتبر . ( إلّا إذا منعنا - كما تقدم سابقا - عن استلزام اتفاق أرباب الفتاوى عادة لوجود دليل ) إنّ استناد الناقل إلى الحسّ في تحصيل اتفاق أصحاب الفتاوى المعروفة كما لا يلازم عادة موافقة قول الإمام والحكم الواقعي - كذلك - لا يلازم موافقة دليل ظنّي معتبر والحكم الظاهري ، فلا يكون نقل هذه الفتاوى حجّة .