عدم الدليل ، أو بعموم دليل عند عدم وجدان المخصّص ، أو بخبر معتبر عند عدم وجدان المعارض ، أو اتّفاقهم على مسألة اصوليّة - نقليّة أو عقليّة - يستلزم القول بها الحكم في المسألة المفروضة ، وغير ذلك من الأمور المتّفق عليها التي يلزم باعتقاد المدّعي من القول
شرح
ومن هنا يعلم الفرق بين الوجه الثاني والثالث ، حيث يكون تحصيل الإجماع في الوجه الثاني مبنيّا على الحسّ مع انضمام الاجتهاد والحدس إليه ، وفي الوجه الثالث مبنيّا على الحدس من دون ضمّ مقدمة حسيّة إليه .
ثمّ الفرق بين الوجهين السابقين يكون أظهر من الشمس ، إذ الإجماع في الأول منهما مبنيّ على الحسّ فقط ، وفي الثاني عليه مع انضمام الحدس إليه .
( أن يستفيد اتفاق الكل على الفتوى من اتفاقهم على العمل بالأصل عند عدم الدليل ) ، كاتفاقهم على حلّية شرب النتن الناشئ عن العمل بأصالة البراءة عند عدم الدليل الاجتهادي على الحرمة .
( أو بعموم دليل عند عدم وجدان المخصّص ) ، كاتفاقهم فرضا على وجوب الوفاء بكل عقد الناشئ عن العمل بعمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » عند عدم المخصّص .
( أو بخبر معتبر عند عدم وجدان المعارض ) كإجماعهم بوجوب الفور والمضايقة في قضاء الفوائت ، المبتني على عملهم بالخبر الصحيح الدال على وجوب الفور .
ثمّ الأصل في المثالين الأوليين يكون من الأصول العقلية ، وفي الثالث من الأصول النقلية ، فلا وجه لما ذكره المصنّف قدّس سرّه ثانيا بعنوان الترديد ، حيث قال : ( أو اتفاقهم على مسألة أصولية نقلية أو عقلية ) ؛ لأن الترديد معناه : التباين بين المعطوف والمعطوف عليه ، مع أنّهما ليسا كذلك في المقام .
ولا يصحّ أن يقال : بأنّ العطف يكون تفسيريا أو يكون من قبيل عطف العام على الخاص ؛ لأنّ العطف في كلا الموردين يكون بالواو ، لا بكلمة « أو » المقتضية ؛ لتباين المعطوف والمعطوف عليه .
( من الأمور المتّفق عليها ) كالاتفاق على ذكر الرواية في كتبهم ، فيتحدّس منه على
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .