تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
فإذا قطع كون مائع بولا - من أيّ سبب كان - فلا يجوز للشارع أن يحكم بعدم نجاسته أو عدم وجوب الاجتناب عنه ، لأنّ المفروض أنّه بمجرّد القطع يحصل له صغرى وكبرى ، أعني قوله : هذا بول ، وكلّ بول يجب الاجتناب عنه ، فهذا يجب الاجتناب عنه ، فحكم الشارع بأنّه لا يجب الاجتناب عنه مناقض له . إلّا إذا فرض عدم كون النجاسة ووجوب الاجتناب من أحكام نفس البول ، بل من أحكام ما علم بوليّته على وجه خاصّ من حيث السبب أو الشخص أو غيرهما ، [ فخرج العلم حينئذ عن كونه طريقا ] ويكون مأخوذا في الموضوع ، وحكمه أنّه يتّبع في اعتباره مطلقا أو على وجه خاصّ دليل ذلك الحكم الثابت الذي اخذ العلم في موضوعه . فقد يدلّ على ثبوت الحكم لشيء بشرط العلم به ، بمعنى انكشافه للمكلّف من غير خصوصيّة للانكشاف ، كما في حكم العقل بحسن إتيان ما قطع العبد بكونه مطلوبا لمولاه ، وقبح ما يقطع بكونه مبغوضا ، فإنّ مدخليّة القطع بالمطلوبيّة أو المبغوضيّة في صيرورة الفعل حسنا أو قبيحا عند العقل لا يختصّ ببعض أفراده .
شرح
وأسباب القطع وأزمانه . . . إلى آخره ) . هذا الكلام من المصنف قدّس سرّه إشارة إلى الفرق بين القطع الطريقي المحض والموضوعي ويمكن الفرق بينهما بوجوه : الأول : ما تقدّم من أنّ القطع الطريقي لا يقع وسطا ، فلا يطلق عليه الحجّة بما هو عند الأصولي ، وهذا بخلاف القطع الموضوعي حيث يقع وسطا ويطلق عليه الحجّة ولو مسامحة . والثاني : ما ذكره المصنف قدّس سرّه حيث قال : لا يفرق فيه ، أي : في الطريقي بين أفراده ، وأسبابه وأزمانه ، فإنّه حجّة مطلقا ، ولا يمكن التصرف فيه أصلا ، لما عرفت من أن حجّيته كطريقيّته غير قابلة لتعلّق الجعل نفيا وإثباتا . وهذا بخلاف القطع الموضوعي حيث تكون حجّيته تابعة لدلالة الدليل الدال على اعتباره ، وأخذه في الموضوع سعة وضيقا ، فقد يدل الدليل على أخذ خصوص القطع من جهة القاطع أو السبب ، أو غيرهما في الموضوع وقد يدل على أخذ مطلق القطع في الموضوع من دون كونه مقيّدا بشيء من الخصوصيات كما في المتن .