والمراد بالظن المطلق ما ثبت اعتباره من أجل انسداد باب العلم بخصوص الأحكام الشرعية ، وبالظن الخاص ما ثبت اعتباره لا لأجل الاضطرار إلى اعتبار مطلق الظنّ بعد تعذّر العلم .
شرح
وجودا وعدما ، وهذا بخلاف حكمة الحكم حيث لا يلازم ثبوتها وجود الحكم ، فلا يدور مدارها كاستحباب غسل الجمعة ، حيث إن حكمته إزالة الأوساخ ، فالاستحباب ثابت ولو لم يكن هناك وسخ أصلا .
فإذا عرفت هذه المقدمة نقول : إن الحكم في مورد الحكمة يكون أوسع من حكمته ، فالانسداد وإن كان حكمة في اعتبار هذه الظنون الخاصة ولكن مجرد انسداد باب العلم في غالب مواردها لا يصير سببا لكونها ظنونا مطلقة ، بل المناط في كونها مطلقة أن تكون علة جعلها حجّة انسداد باب العلم في الأحكام الشرعية .
فإن الظاهر أن حكمة اعتبار أكثر الظنون الخاصة كأصالة الحقيقة المتقدم ذكرها ، وغيرها ، انسداد باب العلم في غالب مواردها من العرفيات كالمكاتبات ، والمكالمات ، والوصايا ، والأقارير ، والشهادات ، ومن الشرعيات كألفاظ الآيات والأخبار المرويّة عن المعصومين عليهم السّلام .
فيعمل في هذه الموارد بأصالة عدم القرينة ، وكذا أغلب الموارد التي يعمل فيها بخبر الثقة ممّا انسد فيها باب العلم سواء كان من العرفيات ، كالأمور الراجعة إلى معاش الإنسان مثل قيم الأجناس ، وأوضاع البلاد الاجتماعية ، أو من الشرعيات كالواجبات ، والمحرمات وغيرهما من الأحكام .
( والمراد بالظن المطلق ما ثبت اعتباره من أجل انسداد باب العلم بخصوص الأحكام الشرعية ) .
والمستفاد من قوله : انسداد باب العلم بخصوص الأحكام الشرعية هو : أن الانسداد الموجب لحجّية مطلق الظن يكون مختصّا بانسداد باب العلم في الأحكام الشرعية .
وأمّا انسداد باب العلم في غير الأحكام الشرعية فلا يوجب حجّية الظن المطلق ، فانسداد باب العلم في اللغات لا يوجب حجّية الظن المطلق وسمّي هذا الظن مطلقا باعتبار سببه ، يعني : بعد الانسداد يكون الظن مطلقا ، أي : من أيّ سبب حصل حجّة .