ذلك الظاهر ، سلّمنا ، ولكن ذلك ظن مخصوص ، فهو من قبيل الشهادة لا يعدل عنه إلى غيره إلّا بدليل .
لأنّا نقول : أحكام الكتاب كلّها من قبيل خطاب المشافهة ، وقد مرّ أنه مخصوص بالموجودين في زمن الخطاب ، وأن ثبوت حكمه في حقّ من تأخّر إنّما هو بالإجماع وقضاء الضرورة باشتراك التكليف بين الكل . وحينئذ فمن الجائز أن يكون قد اقترن ببعض تلك الظواهر ما يدلهم على إرادة خلافها ، وقد وقع ذلك في مواضع علمناها بالإجماع ونحوه ، فيحتمل الاعتماد في تعريفنا لسائرها على الأمارات المفيدة للظنّ القوي ، وخبر الواحد من جملتها .
ومع قيام هذا الاحتمال ينفى القطع بالحكم . ويستوي - حينئذ - الظن المستفاد من
شرح
إلى أن قال : سلّمنا عدم كون الظاهر مقطوعا ، لاحتمال غفلة من ينظر إلى الكتاب عن القرينة أو اختفائها عليه ( ولكن ذلك ظن مخصوص ، فهو من قبيل الشهادة ) في الموضوعات ، فلا يعدل عن هذا الظن إلى غيره الّا بدليل .
ثم أجاب بقوله : ( لأنّا نقول : أحكام الكتاب كلّها من قبيل خطاب المشافهة ، وقد مرّ أنه مخصوص بالموجودين في زمن الخطاب ) بمعنى : إن خطابات الكتاب مختصّة بالموجودين في زمن الخطاب ، فلا تشمل من تأخّر عنهم فلا يجوز لهم إجراء أصالة الحقيقة وعدم القرينة ، لأنّهم غير مقصودين بالخطابات المزبورة .
فالمقصود بالإفهام بهذه الخطابات هم الموجودون في زمن الخطاب دون المعدومين ، فيكون المستفاد من هذا الكلام هو التفصيل المتقدم ، انتهى محل الشاهد من كلامه .
( فمن الجائز أن يكون قد اقترن ببعض تلك الظواهر ما يدلهم ) أي : قرينة تدل المشافهين على إرادة خلاف الظواهر ، ولكنها اختفت علينا ( وقد وقع ذلك ) أي : إرادة خلاف الظاهر ( في مواضع ) من الكتاب .
وقد علمنا هذه المواضع بالإجماع ( فيحتمل الاعتماد في تعريفنا لسائرها على الأمارات المفيدة للظنّ القوي ، وخبر الواحد من جملتها ) أي : الأمارات ، فنعمل بالخبر من باب انسداد باب العلم .
( ومع قيام هذا الاحتمال ) أي : إرادة خلاف الظاهر من الكتاب واختفاء القرينة علينا