تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
الكتاب وعرض الأخبار عليه ، فإنّ هذه الظواهر المتواترة حجّة للمشافهين بها ، فيشترك غير المشافهين ، فيتمّ المطلوب ، كما لا يخفى . وممّا ذكرنا تعرف النظر فيما ذكره المحقّق القمي رحمه اللّه ، بعد ما ذكر من عدم حجّية ظواهر
شرح
فإن قلت : إن التمسّك بهذا المتواتر مصادرة ، وذلك لأن المتواتر وإن كان قطعيا سندا إلّا أنّه ظاهر دلالة ، وهو محل للنزاع فجعله دليلا يكون مصادرة . قلت : نحن لا نتمسّك به ، بل يتمسّك به من سمعه شفاها ، وكان مقصودا بالإفهام به ، ولكن يثبت وجوب الرجوع إلى الكتاب لنا من باب قاعدة الاشتراك في التكليف ، فيتمّ المطلوب بعد إعمال هذه القاعدة . وهذا - كما يظهر من المصنّف رحمه اللّه وذكره المصطفى الاعتمادي - اعتراف وتثبيت للتفصيل المذكور ، مع أن المصنّف رحمه اللّه كان في مقام ردّ هذا التفصيل . فالأولى تبديل قول المصنّف رحمه اللّه : فإن هذه الظواهر المتواترة ، بالنصوص المتواترة ، حتى لا نحتاج إلى قاعدة الاشتراك في التكليف في حجّية ظواهر الكتاب لنا ، ولعلّ تعبير المصنّف رحمه اللّه من الأول كان كذلك ، أي : فإنّ هذه النصوص المتواترة ، والشاهد عليه أولا كونه في مقام ردّ التفصيل ، وكلامه فإن هذه الظواهر المتواترة حجّة للمشافهين بها ، فيشترك غير المشافهين ، فيتمّ المطلوب . اعتراف بالتفصيل . وثانيا : قول المصنّف رحمه اللّه : حيث يردّ قول صاحب القوانين ، الراجع إلى رواية الثقلين ، بأن حجّية ظاهرها بالنسبة إلينا مصادرة . قال المصنّف رحمه اللّه ردّا للمصادرة المذكورة : ( إن العمدة في حجّية ظواهر الكتاب غير خبر الثقلين من الأخبار المتواترة الآمرة باستنباط الأحكام من ظواهر الكتاب ، وهذه الأخبار تفيد القطع . . . إلى قوله : وليست ظاهرة في ذلك حتى يكون التمسّك بظاهرها لغير المشافهين بها مصادرة ) . ومعلوم أن الظواهر لا تفيد القطع ومفهوم قوله : وليست ظاهرة ، بل نصوص ، لئلّا يلزم من الاستدلال بها مصادرة ، فالصحيح هو النصوص مكان الظواهر ، وعليه يكون الاستدلال بهذه الروايات المتواترة سندا ، والقطعية دلالة ردّا للتفصيل من دون اعتراف به . ( وممّا ذكرنا تعرف النظر فيما ذكره المحقّق القمي ) .