الأخبار من دون ابتناء ذلك على حجّية الظن المطلق الثابتة بدليل الانسداد ، بل يعمل بها من يدّعي الانفتاح وينكر العمل بأخبار الآحاد ، مدّعيا كون معظم الفقه معلوما بالإجماع والأخبار المتواترة .
ويدل على ذلك - أيضا - سيرة أصحاب الأئمّة عليهم السّلام فإنهم كانوا يعملون بظواهر الأخبار الواردة إليهم من الأئمّة الماضين عليهم السّلام ، كما كانوا يعملون بظواهر الأقوال التي سمعوها من أئمتهم عليهم السّلام ، لا يفرقون بينهما إلّا بالفحص وعدمه ، كما سيأتي .
والحاصل أن الفرق في حجّية أصالة الحقيقة وعدم القرينة بين المخاطب وغيره ، مخالف للسيرة القطعية من العلماء وأصحاب الأئمّة عليهم السّلام .
هذا كلّه ، مع أن التوجيه المذكور لذلك التفصيل لابتنائه على الفرق بين أصالة عدم الغفلة والخطأ في فهم المراد ، وبين مطلق أصالة عدم القرينة ، يوجب عدم كون ظواهر الكتاب من الظنون المخصوصة ، وإن قلنا بشمول الخطاب للغائبين ، لعدم جريان أصالة عدم الغفلة في حقّهم مطلقا .
شرح
تأليف المصنفين ، لكان الكتاب - أيضا - كذلك ، فترتفع ثمرة التفصيل ، ونفي الثمرة يكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع إذا كان الكل مقصودين بالإفهام بالنسبة إلى الأخبار والكتاب ، فلم يبق تفصيل أصلا في محل الكلام إذا لم يكن غير المقصود بالإفهام في البين حتى يصح التفصيل ، ولا بأس بانتفاء الثمرة وعدم وجود غير المقصود بالإفهام في المقام .
( ويدل على ذلك - أيضا - سيرة أصحاب الأئمّة عليهم السّلام فإنّهم كانوا يعملون بظواهر الأخبار الواردة إليهم ) .
ويدل على حجّية الظواهر - أيضا - مضافا إلى الإجماع العملي من العقلاء سيرة أصحاب الأئمّة فإنّهم كانوا يعملون بظواهر الأخبار الواردة إليهم من الرواة ، مع أنّهم لم يكونوا مقصودين بالإفهام بهذه الروايات .
فعملهم بها يكشف عن سيرتهم على العمل بمطلق الظواهر كما يعملون بظواهر الأقوال التي يسمعونها من أئمتهم عليهم السّلام ، فإنهم لا يفرّقون بينهما الّا بالفحص عن الوارد وعدمه في المسموع .
( هذا كلّه ، مع أن التوجيه المذكور لذلك التفصيل لابتنائه على الفرق ) .