تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
- كما في العامّين من وجه وشبههما - وجب التوقّف فيه ولو بعد الفحص . قلت : هذه شبهة ربّما تورد على من استدل على وجوب الفحص عن المخصّص في العمومات بثبوت العلم الإجمالي بوجود المخصّصات ، فإنّ العلم الإجمالي ؛ إمّا أن يبقى أثره ولو بعد العلم التفصيلي بوجود عدّة مخصّصات ، وإمّا أن لا يبقى ، فإن بقي فلا يرتفع بالفحص ، والّا فلا مقتضي للفحص .
شرح
( وشبههما ) من موارد تعارض الظاهرين كقول الشارع مثلا : اغتسل للجمعة ، الظاهر في الوجوب ، ثم قال ثانيا : ينبغي لك غسل الجمعة ، الظاهر في الاستحباب فنعلم إجمالا أنّ أحد الظاهرين لم يكن مرادا ، فوجب علينا التوقّف ما دام العلم الإجمالي باقيا ولو بعد الفحص ؛ لأنّ وجوب التوقّف المسبّب عن العلم الإجمالي لا يرتفع ما دام العلم الإجمالي باقيا لامتناع ارتفاع المعلول مع بقاء العلّة . ( قلت : هذه شبهة ربّما تورد على من استدل على وجوب الفحص عن المخصّص في العمومات بثبوت العلم الإجمالي بوجود المخصّصات ) . يقول المصنّف رحمه اللّه : هذه الشبهة قد أوردت على من استدل على وجوب الفحص عن المخصّص من جهة العلم الإجمالي بوجود المخصّصات ، فيرد عليه هذا الإشكال . فيقال : إنّ العلم بوجود المخصّصات لا يرتفع بالفحص ، فلا يصحّ القول بوجوب التوقّف قبل الفحص لا بعده ، بل يجب التوقّف مطلقا - أي : قبل الفحص ، وبعده - لأنّ العلم باق على كل حال - أي : قبل الفحص ، وبعده - فيجب أن يبقى أثره - أيضا - وهو وجوب التوقّف ( ولو بعد العلم التفصيلي بوجود عدّة مخصّصات ) بأن يكون مقدار المعلوم بالإجمال مثلا مائة وحصل بالفحص خمسون . وإن قلنا : بأنه لا يبقى أثر العلم الإجمالي ، وهو وجوب التوقّف بعد الفحص ، لكان معناه عدم مقتضي للفحص من الأول ، فالأمر يدور بين عدم وجوب الفحص والتوقّف أصلا وبين وجوبهما ما دام العلم الإجمالي باقيا ولو بعد الفحص لأنّ الموجب لوجوب التوقّف هو العلم الإجمالي ، فلا يرتفع الّا بارتفاع العلم الإجمالي بانحلاله إلى العلم التفصيلي ، فالقول بوجوب التوقّف قبل الفحص ، وعدمه بعده باطل جدا . هذا غاية ما يمكن في تقريب الشبهة .