وقوله عليه السّلام في رواية عبد الأعلى ، في حكم من عثر فوقع ظفره ، فجعل على إصبعه مرارة :
( إنّ هذا وشبهه يعرف من كتاب الله :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » ثم قال : امسح عليه ) « 2 » فأحال عليه السّلام معرفة حكم المسح على إصبعه المغطّى بالمرارة إلى الكتاب ، موميا إلى أنّ هذا لا يحتاج إلى السؤال ، لوجوده في ظاهر القرآن .
شرح
العبد زوجا ، ثم قال عليه السّلام في مقام عدم تحقّق التحليل بالعقد الانقطاعي : ( إنه تعالى قال :فَإِنْ طَلَّقَها) أي : فإن طلقها المحلّلفَلا جُناحَ عَلَيْهِماأي : الزوج المطلّق ثلاثا والزوجة المطلّقة أن يتزوّجا ، والطلاق إنّما هو في العقد الدائم دون المنقطع ، فالمستفاد من الآية عدم تحقّق التحليل بالعقد المنقطع .
والمحصّل من هذه الروايات حجّية ظواهر القرآن ، إذ لو لم تكن حجّة لم يكن وجه لبيان الإمام عليه السّلام مورد استفادة الأحكام من هذه الآيات للسائلين ، بل كان له بيان مجرد الحكم بعنوان الفتوى . هذا تمام الكلام فيما دل بحسب قول الإمام عليه السّلام على حجّية ظواهر القرآن .
وأمّا ما دلّ على حجّية القرآن بحسب تقرير الإمام عليه السّلام ، فهو ما نقل من أنّ الحسن بن الجهم قال في محضر الإمام الرضا عليه السّلام : بأنّ آيةوَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ« 3 » الآية ، وإن كانت تدل على جواز نكاح الكتابية الّا أنّها قد نسخت بقوله تعالى :وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ« 4 » .
ولم يردّ قوله الإمام ، فعدم ردّه وسكوته عليه السّلام يكون تقريرا لما تمسّك به ابن الجهم من دلالة الآية على جواز نكاح الكتابية ، وحكمه بنسخها بآية أخرى ، فالمستفاد من هذا التقرير هو حجّية ظاهر القرآن .
( وقوله عليه السّلام في رواية عبد الأعلى ، في حكم من عثر فوقع ظفره ، فجعل على إصبعه مرارة :
إنّ هذا وشبهه يعرف من كتاب اللّه تعالى :ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍثم قال :
هامش
( 1 ) الحج : 78 .
( 2 ) الوسائل 1 : 464 ، أبواب الوضوء ، ب 39 ، ح 5 .
( 3 ) سورة المائدة : 5 .
( 4 ) سورة البقرة : 221 .