تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
المفروض كونها في الواقع هي الظهر ، لعدم وجوب الظهر عليه فعلا ورخصة في تركهما ، وإن كان في آخر وقتها حرم تأخيرها والاشتغال بغيرها . ثم إن استمرّ هذا الحكم الظاهري - أعني : الترخيص في ترك الظهر إلى آخر وقتها - وجب كون الحكم الظاهري بكون ما فعله في أول الوقت هو الواقع المستلزم لفوت الواقع على المكلّف ، مشتملا على مصلحة يتدارك بها ما فات لأجله من مصلحة الظهر ، لئلّا يلزم تفويت الواجب الواقعي على المكلّف مع التمكّن من إتيانه بتحصيل العلم به . وإن لم يستمر ، بل علم بوجوب الظهر في المستقبل بطل وجوب العمل على طبق وجوب صلاة الجمعة واقعا ، ووجب العمل على طبق عدم وجوبه في نفس الأمر من أول الأمر ، لأنّ المفروض عدم حدوث وجوب النفس الأمري ، وإنّما عمل على طبقه ما دامت أمارة الوجوب قائمة .
شرح
فائدة مشتملة على سؤال ، وجواب : السؤال : لما ذا يكون التصويب باطلا وما هو الدليل على البطلان ؟ الجواب : أن التصويب مستلزم للدور المحال عقلا ، وذلك لأنّ قيام الأمارة على حكم من الأحكام يتوقف على ثبوت هذا الحكم قبل تعلّقها به ، ومقتضى القول بالتصويب هو ثبوت الحكم بنفس الأمارة ، وبالنتيجة تكون الأمارة موقوفة على ثبوت الحكم ، وثبوت الحكم موقوف عليها ، وهذا دور واضح ، والدور باطل ، فيكون التصويب المستلزم به باطلا . هذا هو الدليل العقلي على بطلان التصويب . والثاني : قد قام الإجماع على التخطئة ، وكون المخطئ معذورا . والثالث : المستفاد من الأخبار هو اشتراك الأحكام الواقعية بين العالمين بها والجاهلين . قوله : ( ثم إن استمرّ هذا الحكم الظاهري - أعني : الترخيص في ترك الظهر . . . إلى آخره ) بيان لثمرة الفرق بين الوجه الثاني والوجه الثالث ، وتظهر بينهما في وجوب القضاء والإعادة ، وعدم وجوبهما فيجب القضاء والإعادة على الوجه الثالث دون الوجه الثاني ، وذلك لأنّ المفروض كون العمل على الأمارة في الوجه الثالث يكون من باب الرخصة في مخالفة الواقع ما دامت الأمارة قائمة على الخلاف فإذا انكشف خلافها بطلت هذه الرخصة ، ووجب البناء على مقتضى الحكم الواقعي المنكشف ، وترتيب آثاره من أول