قال في النهاية في هذا المقام ، تبعا للشيخ قدّس سرّه ، في العدة : « إن الفعل الشرعي إنّما يجب لكونه مصلحة ، ولا يمتنع أن يكون مصلحة إذا فعلناه ونحن على صفة مخصوصة ، وكوننا ظانّين بصدق الراوي صفة من صفاتنا ، فدخلت في جملة أحوالنا التي يجوز كون الفعل عندها مصلحة » ، انتهى موضع الحاجة .
فإن قلت : إن هذا إنّما يوجب التصويب ، لأن المفروض على هذا أن في صلاة الجمعة التي أخبر بوجوبها مصلحة راجحة على المفسدة الواقعية ، فالمفسدة الواقعية سليمة عن
شرح
في التعبّد بالظن والخبر أصلا لتدارك المصلحة الفائتة بالمصلحة الحادثة بسبب قيام الخبر على وجوب شيء مثلا .
ثم يذكر قول الشيخ الطوسي رحمه اللّه في العدّة مؤيّدا لذلك ، وخلاصة ما في العدّة : إن الفعل الشرعي يجب لكونه ذا مصلحة كما إنّه يحرم لكونه ذا مفسدة . ثم مصلحة الفعل يمكن أن تكون بحسب ذاته كالصلاة والإحسان ، ويمكن أن تكون باعتبار صفة من صفاتنا ، بمعنى :
إذا فعل المكلّف وكان على صفة مخصوصة وفي حال من الأحوال كان الفعل عندها ذا مصلحة ، ولكن ليس كذلك عند اتصاف المكلّف بصفة أخرى وكونه في حال آخر .
ألا ترى أن الصلاة قصرا ذات مصلحة عند اتصاف المكلّف بالسفر ، وكونه في هذا الحال ، وليست كذلك حال كونه في الحضر ، فلا يمتنع أن تكون صلاة الجمعة ذات مصلحة إذا فعلناها ونحن على صفة مخصوصة كالظن بصدق الراوي ( فدخلت ) صفة الظن ( في جملة أحوالنا التي يجوز كون الفعل عندها مصلحة ) وباعتباره كان واجبا ، ثم بهذه المصلحة تتدارك المصلحة الواقعية الفائتة ، فيمكن التعبّد بالخبر من دون لزوم محذور تفويت المصلحة الواقعية ، غاية الأمر أنّ المصلحة الحادثة بقيام الظن اعتبارية ، فتعتبر في حال دون آخر وعند صفة دون صفة أخرى .
( فإن قلت : إن هذا إنّما يوجب التصويب ) .
يعني : اعتبار الظن على نحو السببية يوجب التصويب الباطل عند الإمامية ، إذ يلزم - حينئذ - أن يكون الحكم الشرعي الواقعي دائرا مدار قيام الأمارة وجودا وعدما فيكون متعدّدا في الواقع بحسب تعدّد آراء المجتهدين ، وليس هذا الّا التصويب الباطل لأنّ من معانيه هو أن يكون الحكم الواقعي تابعا لاجتهاد المجتهد .