لا معارض له ، فافهم .
الرابع : الفرق بين كون الحكم المشتبه في موضوعين واحدا بالنوع كوجوب أحد الشيئين ، وبين اختلافه كوجوب الشيء وحرمة آخر .
والوجه في ذلك أن الخطابات في الواجبات الشرعية بأسرها في حكم خطاب واحد بفعل الكل ، فترك البعض معصية عرفا ، كما لو قال المولى : افعل كذا وكذا وكذا ، فإنّه بمنزلة :
افعلها جميعا ، فلا فرق في العصيان بين ترك واحد منها معيّنا أو واحد غير معيّن عنده .
نعم ، في وجوب الموافقة القطعية بالإتيان بكل واحد من المحتملين كلام آخر مبنيّ على أن مجرد العلم بالحكم الواقعي يقتضي البراءة اليقينية العلمية عنه ، أو يكتفى بأحدهما حذرا عن المخالفة القطعية التي هي بنفسها مذمومة عند العقلاء ، وتعدّ معصية عندهم وإن لم يلتزموا الامتثال اليقيني لخطاب مجمل .
شرح
قوله : ( إنّه ) أي : الأصل ( حاكم عليه ) إشارة إلى بيان الفرق بين الأصل في الشبهة الموضوعية وبينه في الشبهة الحكمية ، حيث تكون الأصول في الأولى حاكمة عليه ، أي :
على الدليل الدال على ثبوت التكليف ، فيكون الأصل نافيا للموضوع ، والأصل في الشبهة الحكمية يكون مناقضا للدليل الدال على ثبوت الحكم الواقعي ، فيكون معارضا له .
( فافهم ) لعلّه إشارة إلى عدم الفرق بين الأصل في الشبهة الموضوعية والحكمية من جهة كونه موجبا للمخالفة العملية في كلتا الشبهتين ، فلا يجري الأصل فيهما لوجود مانع ، وهو لزوم المخالفة العملية .
( الرابع : الفرق بين كون الحكم المشتبه في موضوعين واحدا بالنوع كوجوب أحد الشيئين ، وبين اختلافه كوجوب الشيء وحرمة آخر ) .
والوجه لهذا التفصيل أن الخطابات الشرعية فيما إذا كانت متّحدة بالنوع ترجع إلى خطاب واحد تفصيلي منتزع عنها ، ففي الواجبات قول الشارع : افعل الصلاة وافعل الصوم ، وهكذا يرجع إلى : افعلها ، وقوله في المحرمات يرجع إلى : لا تفعلها ، فتكون مخالفة أحدها مستلزمة لمخالفة الخطاب التفصيلي الجامع لها .
فتحقّق المعصية والمخالفة لأن المعصية في مذهب هذا المفصّل هي مخالفة الخطاب التفصيلي والإطاعة هي موافقته ، وهذا بخلاف ما إذا كانت الخطابات مختلفة بالنوع فيبقى