الاجتناب المخالف لقوله : اجتنب عن النجس ، فافهم .
وإن كانت المخالفة مخالفة لخطاب مردّد بين خطابين ، كما إذا علمنا بنجاسة هذا المائع أو بحرمة هذه المرأة ، أو علمنا بوجوب الدعاء عند رؤية هلال رمضان ، أو بوجوب الصلاة عند ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ففي المخالفة القطعية حينئذ وجوه :
أحدها : الجواز مطلقا ، لأنّ المردد بين الخمر والأجنبية لم يقع النهي عنه في خطاب من الخطابات الشرعية حتى يحرم ارتكابه ، وكذا المردّد بين الدعاء والصلاة ، فإن الإطاعة
شرح
والفارق بينهما لزوم التناقض من اجراء الأصل في المقام دون السابق لأنّ مرجع الأصل في المقام هو عدم وجوب الاجتناب عن النجس المناقض لقول الشارع : اجتنب عن النجس ، فيكون هذا قرينة عقلية على تخصيص أدلة الأصول باخراج موارد العلم الإجمالي عنها .
( فافهم ) لعلّه إشارة إلى دفع ما يتوهّم من أنّ المصنّف قد حكم في السابق بجواز إجراء الأصول في موارد العلم الإجمالي ، فكيف يقول في المقام بعدم جوازه ؟ ثم تقريب الدفع هو الفرق بين المقام وبين ما سبق من حيث وجود المانع وعدمه ، والمانع الذي هو لزوم المخالفة العملية موجود في المقام دون السابق .
( وإن كانت المخالفة لخطاب مردّد بين خطابين ، كما إذا علمنا بنجاسة هذا المائع أو بحرمة هذه المرأة ، أو علمنا بوجوب الدعاء عند رؤية هلال رمضان ، أو بوجوب الصلاة عند ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ففي المخالفة القطعية حينئذ وجوه ) .
فالشبهة في مورد تردّد الخطاب بين الخطابين تارة تكون موضوعية ، كما أشار إليها بقوله : كما إذا علمنا بنجاسة هذا المائع أو بحرمة هذه المرأة ، وأخرى حكمية كما أشار إليها بقوله : أو علمنا بوجوب الدعاء عند رؤية هلال رمضان ، أو بوجوب الصلاة عند ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ففي المثال الأول لا يعلم المكلّف بأنه مخاطب بخطاب : اجتنب عن النجس ، أو بخطاب : اجتنب عن الأجنبية ، وفي المثال الثاني لا يعلم بأن ما توجّه إليه من الخطاب هو خطاب : اقرأ الدعاء عند رؤية الهلال ، أو خطاب : صلّ على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ففي المخالفة القطعية - حينئذ - كما يقول المصنّف رحمه اللّه وجوه أربعة :
( أحدها : الجواز مطلقا ) .