أمّا فيما لا يحتاج سقوط التكليف فيه إلى قصد الإطاعة ففي غاية الوضوح ، وأمّا فيما
شرح
منها : إن الواجب على قسمين :
أحدهما : هو الواجب التوصّلي ، وهو ما لا يتوقّف امتثاله على قصد القربة ، ولا يحتاج سقوط التكليف فيه إلى قصد الإطاعة وقد يعبّر عنه بالمعاملة بالمعنى الأعمّ .
ثانيهما : الواجب التعبّدي ، وهو ما يحتاج سقوط التكليف فيه إلى قصد الإطاعة ، ويعبّر عنه بالعبادة بالمعنى الأخصّ .
ومنها : إن الامتثال الإجمالي في كل منهما تارة : يكون مستلزما للتكرار ، وأخرى : لا يكون كذلك .
ومنها : إن المكلّف تارة : يتمكّن من الامتثال التفصيلي ، وأخرى : لا يتمكن إلّا من الامتثال الإجمالي ، ثم على الأول ؛ إمّا أن يكون متمكّنا من الامتثال العلمي أو الظني ، ثم على تقدير تمكّنه من الامتثال التفصيلي الظني يمكن أن يكون هذا الظن ظنا خاصا أو مطلقا ، وتكون المقامات الثلاثة في الامتثال التفصيلي مرتّبة بمعنى أن الكلام أولا يقع في جواز الامتثال الإجمالي للمكلّف مع تمكّنه من الامتثال العلمي التفصيلي .
ثم على تقدير عدم جواز الامتثال الإجمالي مع العلمي التفصيلي ، وعدم تمكّنه من الامتثال التفصيلي العلمي ، هل يجوز له الاحتياط والامتثال الإجمالي مع تمكّنه من الامتثال التفصيلي بالظن الخاص أم لا يجوز ؟ ثم على تقدير عدم الجواز وعدم التمكّن ، هل له الامتثال الإجمالي مع تمكّنه من الامتثال التفصيلي بالظن المطلق أم لا ؟
ثم محل البحث والكلام هو الاحتياط وإحراز الواقع به مع تمكّن المكلّف من إحراز الواقع بما سواه من الطرق المعتبرة ، وأمّا الاحتياط مع عدم التمكّن من إحراز الواقع بغيره فليس محلا للكلام لاتّفاقهم على الجواز .
وكذلك لا خلاف ولا إشكال في جواز الامتثال الإجمالي في الواجبات التوصّلية ، وإن كان مستلزما للتكرار لأن المقصود من الواجب التوصّلي هو مجرد الإتيان به وتحقّقه بأيّ نحو كان ، وإنّما الكلام في جواز الاحتياط في الواجبات التعبّدية سيما إذا كان الاحتياط فيها مستلزما للتكرار .
( وأمّا فيما يحتاج إلى قصد الإطاعة فالظاهر - أيضا - تحقّق الإطاعة ) .