تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ويمكن أن نقول بشكل عام إن كل قطع طريقي يشكّل قطعا موضوعيا بالنسبة إلى جواز الإسناد إلى المولى ، فالقطع بالنسبة إلى جواز الإسناد قطع موضوعي لا طريقي لأن جواز الإسناد حكم شرعي أخذ في موضوعه القطع بما يسند إلى الشارع عزّ وجل ، فالقطع هنا جزء من الموضوع . ويمكن أن نأتي بعبارة أخرى تتحدث عن التنجيز مثل " إذا قطعت بالتكليف فإن التكليف يتنجّز عليك " أو " القطع بالتكليف يؤدي إلى تنجّز التكليف " ، وهذه عبارة أخرى مكوّنة من موضوع ومحمول ، فالموضوع هو " القطع بالتكليف " ، والمحمول هو " يؤدي إلى تنجّز التكليف " ، فمثلا " من قطع بحرمة شيء فإن الحرمة تتنجّز عليه " ، والقطع هنا قطع موضوعي لأنه جزء من الموضوع ، وأما إذا قلنا : " من قطع بالخمر " ؛ فلا نقول : " تتنجّز الخمرية عليه " لأن ( الخمر ) ليس تكليفا ، بل ( حرمة شرب الخمر ) هي التكليف « 1 » .

والخلاصة :

أن القطع بالتكليف قطع طريقي إلى التكليف وقطع موضوعي إلى حكم جواز الإسناد إلى المولى .
هامش
( 1 ) لا بد من الالتفات إلى الحيثية التي نتكلم فيها حتى نكون دقيقين في كلامنا ، فمثلا إذا كان كلامنا عن الجهة اليمنى وقلت : " يوجد على يميني باب واحد " ، فقد يأتي شخص ويقول : " ولكن توجد في الغرفة ثلاثة أبواب " ، فنقول له : " إننا نتحدث عن الجانب الأيمن من الغرفة فقط ولا نتحدث عن كل الأبواب فيها " ، لذلك لا بد من الانتباه إلى حيثية الكلام وكيفية النظر إلى الأشياء حتى تكون عندنا دقة في النظر حين الدخول في نقاش جانب واحد من جوانب أي موضوع من المواضيع ، لا أن المتحدث يتكلم من حيثية معيّنة ، والمناقش يتحدث من حيثية أخرى .