النقطة الثالثة :
إذا حكم الشارع بحرمة الخمر فإن المكلف يقطع بحرمة الخمر ، وإذا قطع المكلف بالمحمول وهو الحكم - أي حرمة الخمر - فإنه يكشف عن هذا الحكم الثابت ، فالقطع كاشف عن الحكم ، إن الحكم موجود في الشريعة ، وقطعي يكشف عن وجود هذا الحكم وثبوته للموضوع في الواقع ، فأقطع أي أكشف عن وجود هذا الحكم في الواقع ، فالقطع يقوم بدور المرآة والعاكس للواقع والكاشف عن الواقع ، وليس للقطع القدرة على جعل حكم لموضوع أو نفي حكم عن موضوع ، فالقطع وسيلة من وسائل العلم والمعرفة بالأشياء من دون أن يكون للقطع دور وتأثير في إيجاد الأشياء أو عدم إيجادها واقعا ، ودور القطع هو أنه يحقق العلم للقاطع .
مثلا هذا الكوب موجود أمامي وأنا أقطع بوجوده ، فقطعي يكشف عن وجود هذا الكوب لا أنه يوجده كأنه يسلط الضوء على الكوب فقط وليس له دخل في وجود الكوب بل هو موجود قبل أن تقطع بوجوده ، وقد مر سابقا أن القطع بالحكم ينجز الحكم لأن القطع حجة ، فتتنجز على المكلف القاطع بالحكم حرمة الخمر ، وهنا تقطع بالمحمول الذي هو الحكم فيتنجز ، وأما إذا قطعت بالموضوع فإن الموضوع لا يتنجز لأنه ليس حكما ، ونحن نبحث عن تنجز الأحكام ، فإذا قطعت بأن هذا السائل خمر فإنك تقطع بخمرية السائل ، وهذا القطع يكشف عن خمرية هذا السائل ، وإذا كشفت عن الخمرية فهذا لا يعني أنك كشفت عن الحرمة ، نعم إذا كشفت عن حرمة الخمر فإن الحرمة تتنجز ، وهنا نبحث عن القطع بالموضوع فقط ونغض النظر عن المحمول ولا نتحدث عن الحكم ، نعم قد نأتي في مرحلة ثانية ونتحدث عن