رأي السيد الشهيد قدس سره :
بالنسبة للاحتمال الأول :
النظرية الأولى مرفوضة لأن المكلف إذا قطع بعدم وجود التكليف فلا يوجد عنده محركية باتجاه الإتيان بهذا التكليف ، ولن يأتي المكلف بهذا التكليف لوجود القطع بعدمه ، فكيف يحاسب اللّه المكلف على شيء مع عدم وجود المحركية فيه ؟ !
يقول العقل إنه من المستحيل أن يكون هناك امتثال للتكليف الذي يعلم المكلف بعدمه ، والعقل يقول بأنه لا يجب امتثال التكليف الذي يقطع المكلف بعدمه ، فلا وجود للمحركية فلا يجب الامتثال ، ومن المستحيل أن يحكم العقل بحق الطاعة في تكليف يقطع المكلف بعدمه لأنه لا محركية فيه ، ويستحيل أيضا أن يقول العقل بالاحتياط في موارد القطع بعدم التكليف .
بالنسبة للاحتمال الثاني :
النظرية الثانية هي الصحيحة ، فالقطع بعدم التكليف يكون معذرا للمكلف لأن هذا التكليف يكون خارجا عن دائرة حق الطاعة أي عن نطاق حكم العقل بوجوب الامتثال لأنه لا محركية فيه ، فالعقل يقول إنه لا يوجد حق طاعة في التكليف الذي يقطع المكلف بعدمه فلا يجب الامتثال ، ويكون المكلف معذورا إذا لم يأت بهذا التكليف ، فدائرة حق الطاعة تشمل التكاليف المنكشفة للمكلف ولو انكشافا احتماليا ، ولا تشمل التكاليف المقطوع بعدمها ، وبناء على مسلك
هامش
إن تطبيق القواعد يؤدي إلى القطع بالنتيجة وإن كانت النتيجة مخالفة للواقع ، فالهدف من القواعد في العلوم المختلفة هو الوصول إلى الواقع ، وقد لا يصل إلى الواقع ، ولكنه يقطع بأنه قد وصل إلى الواقع وبأن النتيجة التي وصل إليها مطابقة للواقع .