المنكشفة ، ففي المثال السابق يكون المكلف معذورا لأنه كان قاطعا بعدم الحرمة وشرب السائل على أساس قطعه بعدم حرمة شرب الماء حتى لو تبين بعد ذلك أن السائل خمر في الواقع .
بعبارة أخرى : إن المنجزية ثابتة للقطع بتكليف المولى ، والمعذرية ثابتة للقطع بعدم التكليف من المولى ، وكلتاهما بحاجة أولا إلى تحديد حدود مولوية المولى ، والمولى هو من له حق الطاعة ، والعقل يحكم بوجوب امتثال أوامره والابتعاد عن نواهيه ، وبعد تحديد حدود مولوية المولى نستطيع أن نقول إن هذا التكليف منجز أو إن هذا التكليف معذر عنه .
إن التكليف وعدم التكليف يمكن أن يؤخذا على نحوين :
1 - التكليف على حسب الواقع ، فيكون الملاك ما هو موجود في اللوح المحفوظ ، وفي هذه الحالة لا يكون القطع بعدم التكليف معذرا إذا خالف الواقع .
2 - التكليف حسب ما ينكشف للمكلف سواء كان الانكشاف قطعيا أم ظنيا أم احتماليا ، فإذا كان التكليف موجودا في اللوح المحفوظ ولكن لم ينكشف للمكلف ففي هذه الحالة لا يوجد حق طاعة للمولى ، فإنه إذا لم ينكشف للمكلف لا تتولد منه المحركية ، فالقطع بعدم التكليف يخرج عن دائرة حق الطاعة ، وإذا قطع المكلف بعدم التكليف يكون القطع بعدم التكليف معذرا له حتى لو انكشف يوم القيامة أنه كان مخالفا للواقع « 1 » .
هامش
( 1 ) يقول السيد الشهيد قدس سره في الحلقة الثالثة القسم الأول ص 59 : " هناك معنيان للإصابة : أحدهما إصابة القطع للواقع بمعنى كون المقطوع به ثابتا . والآخر إصابة القاطع في قطعه بمعنى أنه كان يواجه مبررات موضوعية لهذا القطع ، ولم يكن متأثرا بحالة نفسية وغير ذلك من العوامل " . انتهى .