تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
إذن : الترخيص من المولى عن طريق الحكم الواقعي لا يمكن لأنه إما أن يقع التضاد في الواقع أو في نظر القاطع « 1 » .

2 - الترخيص عن طريق الحكم الظاهري :

هل يمكن أن يتدخل المولى بحكم ظاهري ؟ ، مثلا يقطع المكلف بالوجوب ، فيأتي المولى ويقول له : " خذ بخبر الثقة القائل بالإباحة " ، وخبر الثقة يعطي ظنا . إن الترخيص بحكم ظاهري مستحيل لأنه إذا قطع المكلف بحكم فلن يقبل أي حكم ظاهري عن طريق خبر الثقة ، فخبر الثقة نأخذ به إذا كان يوجد عندنا شك في التكليف ، ولا يوجد شك في حالة القطع ، فإذا كان عندنا قطع بالتكليف فخبر الثقة لا نهتم به لأن القطع يرفع موضوع الحكم الظاهري وهو الشك في التكليف الواقعي ، ومع القطع لا يوجد عندنا شك في التكليف ، والأحكام تابعة لموضوعاتها وجودا وعدما . إن الحكم الظاهري إما أن يكون من الأمارة وإما من الأصل العملي ، فنأخذ بالأمارة إذا كان لا يوجد عندنا قطع ، ونأخذ بالأصل العملي إذا كان لا يوجد عندنا قطع ولا أمارة ، فإذا جاء القطع فإنه يرفع الأمارة ويرفع الأصل العملي ، فيقول القطع لهما : " اخرجا من هنا فإن هذا المكان مكاني
هامش
( 1 ) الترخيص الذي يستحيل في حالة القطع بالتكليف هو الترخيص مع عدم نسخ الحكم ، وهذا يؤدي إلى وجود تضاد بين الأحكام ، وأما إذا نسخ المولى الحكم بحكم آخر فإنه لا يقع التضاد لأنه لا يوجد حكمان حتى نقول بالتضاد بينهما ، فمع وجود الحكم الأول يقع التضاد ، وأما إذا نسخ المولى الحكم الأول واستبدله بالحكم الثاني فلا يوجد تضاد .