تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
مجعولا للقطع أي ليست بجعل جاعل ولا بتشريع مشرع كما أن الزوجية ثابتة للأربعة ، فالزوجية أثر تكويني للأربعة وليست جعلية عن طريق تشريع الشارع . وبعبارة أخرى : تكون المحركية لازما ذاتيا للقطع كما أن الزوجية لازم ذاتي للأربعة ، وهكذا يتبين أن القطع له المحركية بحيث يستحيل تخلفها عنه . وتكون المحركية نحو ما يوافق الغرض الشخصي التكويني للقاطع ، فالإنسان إذا قطع بشيء وانكشف له فإنه يتحرك باتجاه هذا الشيء لتحصيل غرضه الشخصي منه ، فالمحركية تقوم على القطع والغرض ، لذلك قلنا إن القطع يساهم في التحريك لأنه ليس هو السبب الوحيد ، بل يوجد سبب آخر هو الغرض والحاجة ، إذن فسبب المحركية مركب من أمرين : القطع والغرض . مثال : العطشان في الصحراء يرى سرابا من بعيد ويقطع بأنه ماء ، فيتحرك نحو تلك الجهة لتحصيل الماء ، فهو باعتقاده أنه يوجد ماء في تلك الجهة ، فيتجه إليها طلبا للماء ، وهنا توجد حركة بسبب القطع والكاشفية ، والمحرك له هو الغرض الشخصي وهو الحصول على الماء ، والمكمل « 1 » لمحركية الغرض أمران هما : قطعه بوجود الماء في تلك الجهة ، وقطعه بإمكان استيفاء
هامش
ويرغب بالحصول على غرضه ، والرغبة أمر نفسي ، ولكنه مقتض للمحركية الخارجية ، فإن القاطع يتحرك في الخارج إذا لم يوجد مانع خارجي يمنعه عن الوصول إلى غرضه ، وبهذا التفصيل يمكن الجمع بين كون القطع علة للمحركية من جهة ، ومقتض للمحركية من جهة أخرى . ( 1 ) قد يكون الغرض لوحده كافيا للتحرك ولا يحتاج إلى مكمل كما إذا كان عطشانا في صحراء فإنه يبحث عن الماء في كل الجهات مع أنه غير قاطع بوجود الماء في أي من تلك الجهات .