الفقه يبنى على أصول له وجب الابتداء بأصوله ثم اتباعها بالفروع ، وكان الكلام في الفروع من دون إحكام أصله لا يثمر " .
ويقول السيد محسن الأعرجي المتوفى سنة 1227 ه في كتابه الفقهي " وسائل الشيعة " : " فقد حدث بطول الغيبة وشدة المحنة وعموم البليّة ما لولا اللّه وبركة آل اللّه لردّها جاهلية ، فسدت اللغات وتغيّرت الاصطلاحات وذهبت قرائن الأحوال وكثرت الأكاذيب وعظمت التقيّة واشتد التعارض بين الأدلة حتى لا تكاد تعثر على حكم يسلم منه ، مع ما اشتملت عليه من دواعي الاختلاف " .
التصنيف في علم الأصول :
من الأمر السابق وهو أن الحاجة إلى علم الأصول حاجة تاريخية يتّضح سبب ازدهار علم الأصول عند أهل السنة في أواخر القرن الثاني قبل ازدهاره عند الشيعة ، فقد ألّف في علم الأصول كلّ من الشافعي المتوفى سنة 182 ه ومحمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة 189 ه ، وأما على الصعيد الشيعي فلا نجد التّصنيف في علم الأصول إلا في أعقاب الغيبة الصغرى أي في مطلع القرن الرابع ، وذلك لأن المذهب السني كان يزعم انتهاء عصر النص بوفاة النبي صلى اللّه عليه وآله ، وأما الشيعة الإمامية الاثنا عشرية فكانوا يعيشون في ذلك الوقت عصر النص الشرعي إلى سنة 260 ه لأن الإمام عليه السلام امتداد طبيعي لوجود النبي صلى اللّه عليه وآله ، والإمامية بمجرد انتهاء عصر النص بانتهاء الغيبة الصغرى تفتّحت ذهنيتهم الأصولية وحققوا تقدّما على يد الرّوّاد النوابغ من قبيل الحسن بن علي بن أبي عقيل ومحمد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي في القرن الرابع .