تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وأدلة الفقه على الإجمال أو الأدلة الإجمالية هي العناصر المشتركة ، والأدلة التفصيلية هي العناصر الخاصة ، وفكرة السيد المرتضى قدس سره نجدها أيضا بعد ذلك عند الشيخ الطوسي وابن زهرة والمحقق الحلي وغيرهم قدست أسرارهم حيث عرّفوا علم الأصول بأنه " علم أدلة الفقه على وجه الإجمال " . ونفس ظاهرة التفاعل المتبادل بين الفكر الفقهي والفكر الأصولي نجدها أيضا بين الفكر العلمي والفكر المنطقي العام ، فكلما اتّسعت المعرفة البشرية وتنوّعت مجالاتها تجدّدت مشاكل في مناهج الاستدلال والنظام العام للفكر فيتولى المنطق تذليل تلك المشاكل وتطوير نظرياته بالشكل الذي يحتفظ لنفسه بقوة التوجيه والتنظيم العليا للفكر البشري .

الحاجة إلى علم الأصول حاجة تاريخية :

كلما بعد الفقيه عن عصر النص صار فهم الحكم من أدلته له جوانب أكثر غموضا لعدة أسباب ، منها اختلاف معاني الألفاظ بمرور الزمن واختفاء الارتكازات والانطباعات الذهنية والظروف والملابسات الموجودة في عصر التشريع وتجدّد المسائل المستحدثة ، فكانت هناك حاجة إلى تحديد قواعد عامة جديدة لمعالجة جوانب الغموض في النص الشرعي ، والحاجة إلى علم الأصول تنبع من حاجة عملية الاستنباط إلى العناصر المشتركة ، وكانت الحاجة إلى علم الأصول حاجة تاريخية إذ كلما بعد الفقيه تاريخيا عن عصر النص اشتدت الحاجة إليه أكثر لأن الشخص إذا كان في عصر المعصوم عليه السلام ويسمع منه مباشرة ويفهم النص الصادر منه بحكم وضوحها اللغوي ومعاصرته لكل الظروف والملابسات ؛ فلا يحتاج لفهم الحكم الشرعي إلى