« وكلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته » « 1 » ،
فلا قصور عن جريان البراءة عند دوران الأمر في المحقّق - بالكسر - بين الأقلّ والأكثر ؛ فإنّ مرجع الشكّ - بعد فرض تسليم سعة الأمر البسيط في ازدياد أجزاء محقّقه - إلى الشكّ في سعة ذلك الأمر البسيط وضيقه ، فينتهي الأمر إلى الأقلّ والأكثر في نفس الأمر البسيط ، فتجري البراءة ، وهذا بخلاف ما لو كان دفعي الحصول فلا محيص عن الاحتياط « 2 » .
قلت : ما ذكره غير صحيح على فرض ، وخارج عن محطّ البحث على فرض آخر ؛ لأنّه لو كان الشكّ في أنّ الواجب هل هو غَسل جميع الأجزاء أو يكفي الغالب ولا يضرّ النادر فللقول بجريان البراءة مجال ، ولكنّه خارج عن البحث ؛ لأنّ مآل البحث حينئذٍ إلى الأقلّ والأكثر في نفس المأمور به .
وأمّا إذا قلنا بأنّ الواجب هو تحصيل الطهور ، ولكن وقع الشكّ في أنّ السبب هل هو نفس الغسل أو هو مع اشتراط تقديم بعض الأجزاء - كالرأس على غيره - فلا محيص عن الاحتياط ؛ وإن كان المسبّب تدريجي الحصول .
فلو علمنا باشتراط صلاة الظهر بالطهارة ، وشككنا في حصوله بالغسلتين والمسحتين مطلقاً أو مع شرط وكيفية خاصّة ، ودار الأمر في المحصّل - بالكسر - بين الأقلّ والأكثر فلا إشكال في عدم جريان البراءة ، من غير فرق بين كون العنوان البسيط الذي هو المأمور به ذا مراتب متفاوتة متدرّج الحصول ، أو كونه دفعي الحصول .
ولو علمنا بوجوب الطهور ، وشككنا في أنّ الحقيقة المتدرّجة الوجود هل
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 148 / 422 ، وسائل الشيعة 2 : 230 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 26 ، الحديث 5 .
( 2 ) - نهاية الأفكار 3 : 401 - 402 .