التكليف المتوجّه إلى الأقلّ بإتيانه بلا ضمّ القيد الزائد ، فلا بدّ للعلم بحصول الفراغ من ضمّه إليه « 1 » .
وإن شئت عبّرت : بأنّ الاشتغال قد تعلّق بالأقلّ لا بالأكثر ، لكن الخروج عن الاشتغال المعلوم تعلقه بالأقلّ لا يحصل يقيناً إلّا بضمّ المشكوك ، والذي يحمل المكلّف على الإتيان بالزائد إنّما هو الاشتغال بالأقلّ الذي لا يحصل اليقين بالبراءة عنه إلّا بالإتيان بالمشكوك .
والجواب : أنّ وجوب الأقلّ ليس وجوباً مغايراً لوجوب المركّب ، بل هو واجب بعين وجوبه ، وقد عرفت « 2 » أنّ الوجوب المتعلّق بالأجزاء في لحاظ الوحدة داعٍ بنفسه إلى الإتيان بالأجزاء ، وليس الأجزاء واجباً غيرياً ، كما أنّ نسبتها إلى المركّب ليست كنسبة المحصِّل إلى المحصَّل .
وحينئذٍ : ما قامت الحجّة عليه - وهو الأقلّ - يكون المكلّف آتياً به ، وما تركه لم تقم الحجّة عليه . فما علم اشتغال الذمّة به أطاعه ، وما لم يعلم لم يتحقّق الامتثال بالنسبة إليه .
فلو كان الواجب هو الأقلّ فقد امتثله ، ولو كان هو مع الزيادة فقد حصل عنده المؤمّن من العقاب ؛ وهو كون العقاب عليه عقاباً بلا بيان .
وإن شئت قلت : إنّه لا يعقل أن يكون للأمر بالمركّب داعوية بالنسبة إلى أجزائه مرّتين ، بل له داعوية واحدة إلى الكلّ ، وهو يدعو بهذه الدعوة إلى كلّ واحد من الأجزاء . وعليه : فلو أتى بالأقلّ فقد أتى بما يكون الأمر داعياً إليه ، وما
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 357 / السطر 12 ، انظر مقالات الأصول 2 : 261 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 294 - 295 .