ما وضع له الحروف الثالث دعوى امكان الفرق بين المعاني الاسمية والحرفية في مقام الوضع بعد الالتزام باتحادهما في الموضوع له والمستعمل فيه فلا بد من التكلم في كل واحد من المطالب الثلاثة وبيان وجه النقد والتصحيح فيها .
اما المطلب الأول فقد عرفت بعض الكلام فيه في المقدمات من أنه بناء على ما اختاره قد من أن الموضوع له هي الماهيات من حيث هي وان اخذ الوجود في الموضوع له ممتنع مطلقا فلا محيص له عن الالتزام بكلية ما وضع له الحروف كالأسماء بل وما استعمل فيه لان الوجود الذهني المأخوذ في مرحلة الاستعمال يكون مرآتا ولا يقيد به المستعمل فيه كما توهمه المحقق القمي وهذا هو الذي صرح به المحقق الخراساني في الكفاية ففي الحقيقة كان النزاع في المقام راجعا إلى المبنى فعلى المبنى الذي اختاره لا محيص له عن الالتزام بكلية الموضوع له والمستعمل فيه إلّا انه قد عرفت فساد المبنى والعجب ممن سلك هذا المبنى والتزم بجزئية المعاني الحرفية واما المطلب الثاني فالاشكالات التي توهم ورودها على القول بتقييد الموضوع له في الحروف بالوجود الذهني ثلاثة الأول تعدد اللحاظ في مقام الاستعمال ليكون أحدهما قيدا للمعنى والثاني آلة الاستعمال وذلك مخالف للوجدان مطلقا وموجب للدور على وجه الثاني صيرورة معاني الحروف كليات عقلية الثالث لزوم التجريد والتجوز في مثل سر من البصرة إلى الكوفة وفي كليا لا بد من انطباق معنى
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 36
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٣٦