بداعي الأمر ، فتأمل .
ولكن لك أن تقول : إن العقل ليس بحاكم ، وأن أقصى ما عنده هو إدراك الحسن والقبح ، فهو يستحسن الإطاعة ويقبّح المعصية وليس لديه أمر ولا نهي ، وحينئذ يندفع الاشكال الثاني عن مسلك صاحب الكفاية .
ومن ذلك يظهر لك التأمل فيما هو مسلك الشيخ قدّس سرّه من الأمر الثاني الذي اصطلح عليه شيخنا قدّس سرّه بمتمم الجعل ، مضافا إلى التأمل فيه من ناحية أخرى ، وهي أنه لا مورد للتصرف الشرعي أو الأمر الشرعي في مقام الامتثال .
ثم إن التفرقة التي أفادها في الكفاية « 1 » بين الشك في الجزئية وبين ما نحن فيه في الرجوع إلى البراءة في الأوّل دون الثاني ، مخدوشة بأن الأمر بواجد الجزء المشكوك وإن لم يكن معلوما إلّا أن الأمر بما عداه معلوم ، وبواسطة الشك في حصول الغرض بفاقد ذلك الجزء يكون سقوط الأمر مشكوكا فيجري فيه إشكال قصد القربة ، ولا تكون البراءة الشرعية نافعة إلّا بالأصل المثبت كما قرره شيخنا قدّس سرّه في صفحة 106 « 2 » فراجع ، وراجع ما حررناه من صفحة 197 « 3 » إلى هنا وتأمل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 76 .
( 2 ) حسب الطبعة القديمة غير المحشاة ، راجع أجود التقريرات 1 : 182 - 183 من الطبعة الحديثة .
( 3 ) أي من الصفحة : 516 .