من حلمه انّ النّاس أنصاره على الجاهل « 1 » ، وانّ المؤمن ليدرك بالحلم واللّين درجة العابد المتهجّد « 2 » ، والصائم القائم « 3 » ، وانّ مرارة الحلم أعذب من مرارة الانتقام « 4 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : احتمل ممّن هو أكبر منك ، وممّن هو أصغر منك ، وممّن هو خير منك ، وممّن هو شرّ منك ، وممّن هو فوقك ، وممّن هو دونك ، فإن كنت كذلك باهى اللّه بك الملائكة « 5 » . وسمع أمير المؤمنين عليه السّلام رجلا يشتم قنبرا وقد رام قنبر أن يردّه عليه ، فناداه : مهلا يا قنبر ! دع شاتمك مهانا ، ترضي الرّحمن ، وتسخط الشيطان ، وتعاقب عدوّك ، فو الذّي خلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، ما أرضى المؤمن ربّه بمثل الحلم ، ولا أسخط الشيطان بمثل الصمت ، ولا عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه « 6 » .
والمراد بالحلم : كظم الغيظ وملك النفس .
ومنها : الصبر :
عدّه مولانا الصادق عليه السّلام من مكارم الأخلاق « 7 » ، وقد ورد انّ الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد ، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان « 8 » . وانّ من لا صبر له لا إيمان له « 9 » . وانّه نعم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : القسم الثاني 3 / 199 حديث 206 .
( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 304 باب 26 حديث 7 .
( 3 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 304 باب 26 حديث 19 .
( 4 ) إرشاد القلوب : 13 .
( 5 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 305 باب 26 حديث 21 .
( 6 ) أمالي الشيخ المفيد : 118 المجلس الرابع عشر حديث 2 .
( 7 ) أمالي الشيخ المفيد : 192 المجلس الثالث والعشرون حديث 22 .
( 8 ) أصول الكافي : 2 / 87 باب الصبر حديث 2 .
( 9 ) أصول الكافي : 2 / 89 باب الصبر حديث 4 .